ليس للصورة صوت و لا رائحة،
مجرد لقطة ثابتة لا تتغير،
تذكرنا بحياة ربما كانت صاخبة.
أو جميلة وهادئة كزهرة..
أعرف أني هكذا يا عزيزتي،
مجرد صورة..
تضعينها في دفتر مذكراتك،
أو داخل إطار خشبي.
وحين تنظرين إليها،
قد تبكين أو تبتسمين...
نعم مجرد صورة،

و أنا هنا
أنسج خيوطًا لامرئية
أمدها إلى الهناك حيث أنت
أحمّلها نبض قلبي
همساتي و ضحكاتي
وعزف روحي
على مقام الصبا والوجد.
** ** **
أهديتني كتبا ذات حلم جميل
هناك قرب جبل أخضر
نزل المطر علينا مدرارا

قاسمت لهيب النار
تهمة حرق أصابعي مكْرها
وتجرعت قطران الاغتراب
بعين مغمضة..
وما حملتني ابتسامة العشب
الخادعة الى طويتي ...
ولا همس الظلال..
ولا الردى..
الى صمت الرياض عبر المدى ..
طويت سري بين خبث الفجيعة
وبين رماد الحيرة

أعتذر عن كل شيء قلته لك،
وعن كل لقاء وقبلة
وكل كلمة حب..
فقبل أن تزورني فراشة ذات صباح،
كنت أعتقد أنك أحببتني،
وأني عرفت كل تفاصيل الحب.
لكن تلك الفراشة غيرتني،
وأثبتت سطحية كل نظرياتي،
وحدود مفاهيمي عن الحب.
فقط بحركة بسيطة،
من أجنحتها التي لا تهدأ

قطرات المطر تهزمني
حين أمر خجولا أمام زهرة
الصباح..
ملقاة   بعبقها على حبل الغسيل
تتصيّد أشعة الشمس ..
تلاعب ضفيرتها الوردية ..
باحتراس...
مخافة السقوط في بركة الغرور
مهابة الوقوع في يد لا  ترحم
أختلس الفراغات...
ألوي المسافات...

بسفرنا على ظهر العراء صنعنا للغوغاء
تحايلا يشبه لمح البرق
وهيئنا الدروع من وبر البعاد  لمشاتل الرمال
ونصبنا الحلم بصفاء الالوان في مغارات الحروف
وسقنا  الطّاوي من القوم الى مخفر الارتزاق
فحين زارنا اليتم ماشيا على عمدٍ نخرته الهاوية
صفقنا للزوال منبطحا على هوانا
وقلنا لساقي المرارة
جرعة أخيرة تهدينا إلى مصب الليل
فإما طعنة غدر تردي الالم
وإما ربطة حبل تطرح بؤبؤ العين بين الارجل

 و اقتفي  شرفات هذا المقهى..
عبرتُ بوابة العشق والسهادْ
فتنبعث رائحة المطر ..
من بلادي:وأنا
اسمي كل جميل: باسم المطر
 وأنادي :أيا مطر
  أنا من انتظر
نورسا يبوس  أوراق الشجرْ
يدق الحصى ..
والمطر رذاذ يأتي من غابات بعيدة.
من ردهات قلبي المفعم بحب  البلادات  السعيدهْ

وحدك يعرفك النبض
ولك وحدك أمطرت عيناي عشقا
وأنا هنا في اشتياق
أضمد الجرح
ولو أنه من الجرح عطاء
ومن النار نور و ضياء
ومن رعشة البكاء
أضحت دموعي عاصفة شتاء
متعبة هذا المساء
بثقل وعود ظننتها من السماء
أنا أبكي ومهدد وجودي بالفناء

أجلس القرفصاء...
على صخرة الموت..
على عتبة بحر حزين...
أصطاد الكلمات..
الاختلاط..الاختلاط...
يعلوك يا بحري...
هاتوني مكنستي لأجفف ماءه...
هاتوني قواربي لأغير وجهته...
أدندن....
أهمهم....
أولول....

أعلن قاضي البساتين
 محاكمة الأزهار
قد حملت النحل
جنيناً من سفَّاح
 
انتشر الخبر
وهاج الزهر
وكثر الهمس
وصاح الجميع
مطلبنا الإصلاح
 

بعد أن نفقد كل شيء،
ماذا يبقى لنا غير الصلاة
أو الرقص الغريب والمضحك،
كأنثى السرطان اليائسة،
حين ترمي بيوضها قبل أن يقتلها الموج.
وبعد أن تُنزع القيود عنا،
ماذا يبقى غير أثرها على أيدينا،
والألم الذي يتلاشى ببطء..
وبعد أن نغمض عيوننا تحت التراب،
ماذا يبقى غير من أحبونا بصدق،
ليتذكروا لحظات وجودنا،

معك الموتُ حيَاه
فلماذا نشْخِصُ الأبصارَ من أين سيأتي
وأنا أعلمُ إذ أصغي الى الآفاقِ
تخضَلُّ  بأسرارِ المياه ،
أنني أنزل للنهر رويداً 
لست أدري
هل تغشّتْني سكينةُ مبتدى الأشياءِ
فانسَلَّ مع الماءِ سؤالي النهرَ
عن كيفَ ؟
وأيّانَ ؟
وماذا ؟ مبتداه ،

وماذا لو تعفن لسان الريح بمكر الليل
قبيل اندحار العاصفة... بين الجماجم العارية.....
خلف انبهار السكون القاتل ...
وشرفتي مترعة على الوهم
لجرّ من بعده ويلات شؤم تعرف الازل
ونفث أوراق الخريف بالاصفرار ...
 
للريح لكْنة الصمت حين يمر مهرولا
وللصمت شبهة بالجمود حين  يتراقص الفضاء
ونور القنديل باهت أمام ومض الغروب...
ولا سراب حلم   يغتسل   بعسل الخلود..
 

نغم حزين
يواسي فيّ
الحنين
يسقي الأمل
المعلق
بين اليقين
 و اللايقين

في رحيلك عني
 بعض الحنين
 و نغم

لما جرأتني عيناي
وانبريت لنهب سر سدفها الهلامي؛
خذلتني نظارتي،
فلبثت أتعلم أبجديات البين
بشكل جديد.
خبرتني نوارس الشاطئ القفر
إلا من سماء مطروزة
بغيم هارب،
تشظى،
وهجير اعتل
برذاذ من بلور مملح،

في هذا الانحدار النغم تجاه الجنون
جاءت على نافذة الوحي تطرق الغياب وبابه
تتصاعد يوما تشرق... ويوما اخر تتضاءل أنوارها
تستفحل وردة تسكن هذا الخراب
تلك الإغفاءة تسأل عن دار الحرب ونزلائها
تستغرب غرابة سؤال البحث هذا
وساحتها توجهها صحيفة السلام وتفتحها
ما هذا الوجع المنقض على صفحاتي ؟
ما هذا الألم ؟
من مبلغ موسيقاي وأوثار عودي عن
 تلك الأقنعة

آمنت بالسير في البِرَك
في زمن تنصّلَ من ذاته
يُسرج خيل العداوة  القديمة
يلقي
في أحواضي أسماله
يُهرج بهزائمي
ويعلن الشعوذات
سؤال يدمرني
كيف اجتاز الصقيعَ
بأنفاقه الباردة
يفقأ نبْع الضياء

كنا نفتقد الأحلام ونتحرى اليها مراكب الشعر
والآن نحن تائهون في ضبابه أكثر من ذي قبل 
تتخاطف من حولنا شهب الأحلام المتمهلة دانية:  
ذلك الذي يجوب البلدان 
ذلك الذي يستقل المراكب 
يحضر الحفلات السيمفونية 
يجوب المعارض 
يقتني الكتب ..
أحيانا أكتب الشعر عني أنا وعنها هي ودخان السيجار الكوبيّ
وأحيانا أكتب عن حلم آخر قديم ليس يسير المنال: 
عن أخي الذي يصغرني بعام أو يزيد 

على جدران الصمت الدافئ
رسمت قلاع الشمس و الألم
قنديلا يطفئ نور الشعر
وسماءً لا لون فيها
لا طير
...
على جدراني   
هذا الصمت
خط بأنملة
إنجيلا من صهيل الخوف
لا أدري أيا وحدي

مفضلات الشهر من ق.ق.ج

مفضلات الشهر من الشعر