ما الداعي نحو مساءلة الرموز التعبيرية في سجل تواصلاتنا الافتراضية؟ إلى أي حد تستطيع الايقونات التقنية على تحقيق تواصل انساني؟ و هل هي وسائط تختصر الكلام أم تمارس إكراها بنيويا بحيث تعطل التواصل وتغتال المعنى بين الذوات؟ وهل بالفعل نؤسس لثقافة جديدة تنكتب بين آل القارة السابعة أوجدت لنفسها لغة تداولية وإشارية تواصلية تتأسس على التلاعب باللفظ والمعنى، والابحار والايجاز والاستعارة ؟
كتب ذات يوم عَالِم الأنثروبولوجيا الاسكتلندي فيكتور تيرنر Victor Turner أحد رواد التفاعلية الرمزية أن الانسان محاط بغابة من الرموز، فالرمزي يشغل حيزا كبيرا في حياتنا اليومية، فهو يحضر باستمرار في كل تفاعلاتنا الاجتماعية، فممارساتنا الطقوسية الواقعية منها والافتراضية متخمة بمنظومات رمزية تتحدد كبنية لإنتاج الاجتماعي، وكآلية لإعادة انتاجه وبناءه من جديد[1]، فهذه القدرة التي يمتلكها الرمزي في تشكيل الاجتماعي تستمد قوتها في الاختلاف الحاصل بين الانسان والحيوان، فكل منهما يمتلك جهاز استقبال وجهاز تأثير، إلا أن الإنسان كما يذهب إلى ذلك الفيلسوف الألماني ارنست كاسيرر ينفرد بجهاز خاص هو الجهاز الرمزي، وبالتالي تنضاف خاصية الانسان كائن رمزي إلى المقولات الأخرى الانسان كائن راغب، الانسان كائن عاقل، الانسان كائن لغوي، الانسان كائن...