1
     الروابطُ الاجتماعية بين الأفراد تُمَثِّل أنساقًا تاريخيةً كامنةً في بُنيةِ الفِعْلِ الاجتماعي ، ومُتَجَسِّدَةً في الوَعْيِ المُسيطِر على مصادر المعرفة ، وهذه الأنساقُ تَحتاج إلى آلِيَّاتٍ لُغوية لتحليلِ مَعْنَاها ، وبيانِ جَدْوَاها ، وتكريسِ شرعيتها ، مِمَّا يُسَاهِم في تَوظيفِ البُعْدِ التاريخي في المُجتمع ، لَيْسَ مِن أجلِ إعادةِ الحَاضِرِ إلى المَاضِي ، بَلْ مِن أجلِ تَحويلِ الحَاضِر إلى وَعْي بالمَاضِي ، وامتلاكِ الظواهر الثقافية التي تُعَرِّي الأزمنةَ مِن الوَعْي الزائف ، وتُجَرِّد التفاعُلاتِ الاجتماعية الرمزية مِن أوهامِ الهَيْمَنةِ . وهذه التفاعلاتُ لَيْسَتْ تَوَاصُلًا ميكانيكيًّا بين الأفراد، أوْ تَبَادُلًا آلِيًّا بين عناصر البيئة المُعَاشة ، وإنَّما هي تفاعُلات قائمة على الشُّعورِ الواعي، والإدراكِ الحِسِّي ، وَمَنْطِقِ اللغة ، وهذا يَحْمِي مَركزيةَ الوُجودِ الإنساني مِن القطيعة المعرفية ، ويُحَقِّق الانسجامَ بَين إفرازاتِ العَقْل الجَمْعِي وتأثيراتِ تاريخ الأفكار.وكُلُّ التفاعُلاتِ المُتَجَذِّرَةِ في البِنَاءِ الوُجودي للمُجتمعِ وبُنيةِ الفِعْلِ الاجتماعي تُمَثِّل مَناهجَ نَقْدِيَّةً لا يُمكِن عَزْلُها عن السِّيَاقِ الحضاري للفردِ والجماعةِ ،...

تقديم:
في الموقع العلمي المتخصص (hypothèses)، نشرت الدكتورة لورا بالزر مقالا نقديا يوم فاتح يناير 2019 ترد فيه على اطروحة جوليان روشيدي الذكورية والمعادية للنسوية. قبل الشروع في تقديم اقوالها، يجدر بنا التعريف بها في سطور.
الدكتورة لورا بالزر هي أستاذة مساعدة في الإحصاء الحيوي ومديرة مختبر السببية في UMass Amherst. تشمل مجالات خبرتها الاستدلال السببي والتعلم الآلي. هذه التخصصات أساسية لتطوير وتقييم وتنفيذ الحلول القائمة على البيانات في الصحة العامة والطب. قامت الدكتورة بالزر بإحصاء أساسي لأربع تجارب عشوائية عنقودية في شرق إفريقيا. إنها ملتزمة بشدة بتحسين نتائج المشاركين، وتكوين مجموعات مهتمة بالصحة، وترجمة الأساليب المتقدمة لتطبيق المحاضرات، وتدريب الجيل القادم من العلماء.
"قبل أسابيع قليلة تلقيت رسالة بالبريد الإلكتروني من مسؤول برنامج "Open Mic" على قناة روسيا اليوم، يدعوني إلى حلقة مخصصة للموضوع التالي: "الرجال غاضبون من النسوية؟". كان علي أن أتناقش مع جوليان روشيدي، الرئيس السابق لشبيبة الجبهة الوطنية اليمينية المتطرفة، الذي أنشأ شركة "تكوين"، موضحا للرجال كيف "يكونون ويظلون رجالًا"، للدفاع عن امتيازاتهم ضد "النسويات القبيحات".
من...

1
     هَيمنةُ الأنساقِ التاريخية على الظواهر الثقافية ، وسَيطرةُ فلسفةِ القُوَّة على العلاقات الاجتماعية ، تُعْتَبَرَان مَنظومةً واحدةً ومُوَحِّدَةً للعناصرِ الفكريةِ المَنْسِيَّةِ في البناء الاجتماعي. وإذا كانَ الوَعْيُ تشخيصًا للحاضرِ مَعْنًى وَمَبْنًى ، فإنَّ اللغةَ تشخيصٌ للواقعِ إدراكًا وحِسًّا . والوَعْيُ واللغةُ يَنطلقان مِن قُيودِ اللحظةِ الآنِيَّةِ إلى فَضاءاتِ التاريخِ والحضارةِ ، لصناعةِ زَمَنٍ معرفي عابرٍ للتَّجنيسِ ، ومُتَجَاوِزٍ للحُدود ، وقادرٍ على إيجاد رابطة منطقية بين فَلسفةِ القُوَّة وسُلطةِ المعرفة، مِمَّا يَدفَع باتِّجاه تَوليد مفاهيم تُحَلِّل الصِّرَاعَ بين الفردِ وذَاتِه ضِمن البُنى الوظيفية في المُجتمع . وتَوليدُ المفاهيمِ يَعْني بالضَّرورةِ تأسيسَ مناهج اجتماعية إبداعية ذات طابع خَلاصِي تَحْريري للأحداثِ اليومية مِن سَطوةِ آلِيَّات الوَعْي الزائف ، وتأثيرِ أدوات القَمْع الفكري ، وهذا يُؤَدِّي إلى تَحويلِ الفِعْل الاجتماعي إلى مِعيار أخلاقي في جَوْهَر الطبيعة الإنسانية للفردِ والمُجتمعِ ، وتَحويلِ الظواهر الثقافية إلى مُمَارَسَات وُجودية فَعَّالة تُوَظِّف الأنساقَ التاريخية في الحُلْمِ الفردي والمَصلحةِ العَامَّة ، مِمَّا يَضمَن تحقيقَ...

1- مقدّمة:

تعدّ نظريّة إيرفنغ غوفمان الدّرامية (Dramaturgical Theory)[1] مدخلاً سوسيولوجياً درامياً متطوراً لفهم السّلوك الاجتماعي وتحليل التّفاعلات الإنسانية في مسار الاستكشاف الأعمق لخفايا السّلوك الإنساني ونوازعه العصية على الفهم والتحليل. وتشكل نظريته هذه بلورة مكثّفة لمختلف الاتّجاهات الأساسية في نظريات التّفاعل الاجتماعيّ والرمزيّ على حدّ سواء. وتكمن عبقرية غوفمان في تناوله لمختلف الظواهر الاجتماعية وفق طريقة مبتكرة تعتمد التّمثيل المسرحي الرمزي منهجية صميميّة في استكشاف أبعاد السلوك الإنسانيّ نفسياً واجتماعيّا. وهو في مختلف جوانب هذه النظرية يوضّح لنا كيف يتفاعل الناس وكيف يتشكلون بأنفسهم، ويشكّلون الحقيقة الاجتماعية وفق الفعاليات الرّمزية الدرامية التي تنطوي على عمليات سيكولوجية صميمية تأخذ طابعاً رمزياً مكثفاً فاعلاً في إنتاج الهويّة والمعنى والدّلالة، وفي تشكيل الفعل الاجتماعيّ بمختلف تجلياته وتمظهراته.

وتتميز نظرية غوفمان بقدرتها الفائقة على التوغّل في أعماق النّفس الإنسانية ، واستكشاف أغوارها العميقة ، وقد جعلتمن التّفاعل الإنساني الدّرامي قضيتها الأساسية وميدانها الحيوي لممارسة نشاطها المعرفي. إذ يرى  غوفمان أن التّفاعل الرمزي يشكل البوتقة  التي تتفاعل فيه إيماءات...

 1

     الفِعْلُ الاجتماعي لَيْسَ زمنًا مُتَحَجِّرًا في الظواهرِ الثقافيةِ والقوالبِ التاريخيةِ ، وإنَّما هو تجديدٌ فِكري حقيقي ومُؤثِّر في مفاهيمِ المُجتمعِ وحقولِ المعرفةِ، وكُلُّ تجديدٍ فِكري يُمثِّل آلِيَّةً لإعادةِ إنتاج التفاعلات الرمزية في لُغةِ الفردِ الإبداعية ، وهُويته المركزية ، وسُلطته الاعتبارية . وإذا تَكَرَّسَ الفِعْلُ الاجتماعي كأداةٍ تفسيريةٍ للأحداثِ اليوميةِ والسُّلوكياتِ الأخلاقيةِ ، فَإنَّ وَعْيَ الفردِ بِذَاتِه وعناصرِ البيئةِ المُحيطة به ، سَيَصير قُوَّةً دافعةً لأشكالِ العلاقاتِ الاجتماعيةِ ، ومُوَلِّدَةً لرموز البُنى اللغويةِ ، ومُنَظِّمَةً للمعاييرِ الأخلاقيةِ . وهذا يدلُّ على أنَّ الوَعْيَ هو أساسُ الفِعْلِ الاجتماعي ، وكِلاهُمَا مُندمِج معَ عمليةِ تحريرِ الظواهرِ الثقافية مِن عِبْءِ المَصَالحِ الشخصيَّةِ ، وعمليةِ تخليصِ القوالبِ التاريخيةِ مِن ضَغْطِ التأويلاتِ المُغْرِضَةِ . وإذا كانَ المُجتمعُ هو ذاكرةَ الأحلامِ الفرديةِ التي تُعيد تشكيلَ سُلطةِ البناءِ الاجتماعي ، وترسيخَ إنْسَانِيَّةَ الواقعِ التي لا يُمكِن أَدْلَجَتُهَا مَصلحيًّا ، ولا تفكيكُها تاريخيًّا ، فإنَّ فلسفةَ المُجتمعِ هي تجسيدُ ذاكرةِ الأحلامِ الفرديةِ في بُنيةِ السِّيَاقِ الحضاري لِثَورةِ اللغةِ...

” النقد أعلى درجات المعرفة، والنقد الاجتماعي هو النقد الذي يساهم في دعم نوع من الوعي الذاتي وفهم الظروف الاجتماعية والسياسية القائمة حتى تصبح البشرية قادرة على تحديد طريق حياتها، ودعم عملية تحرير الإنسان، لأن علم الاجتماع وُلد لكي يكون علماً نقدياً رافضاً لكل ما هو ضد إنسانية الإنسان، أما حركة التجديد والنقد في علم الاجتماع المعاصر، فهي لا تهتم بتقديم بدائل نظرية فقط، ولكنها تهتم أيضاً بتقويم مسار العلم وتصحيحه ليحقق أهدافاً جديدة أكثر تحرراً وإنسانية، ويمكن تسميتها بالنقد السوسيولوجي “([1]).

يؤكد لنا تاريخ الفكر الاجتماعي أن الاتجاهات النقدية في علم الاجتماع، ظهرت كرد فعل طبيعي ومنطقي تجاه الأزمات والمشكلات الاجتماعية، والسياسية، والاقتصادية، التي كانت ومازالت تعتري الواقع الاجتماعي بكل تجلياته.

إن الدراسة التحليلية لحركات النقد الاجتماعي التي ظهرت ضمن إطار الاتجاهات النقدية عموماً، تكشف لنا عن وجود مستويين أساسيين لهذا النقد، ففي المستوى الأول  نجد أن النقد الاجتماعي يعبر عن احتجاج اجتماعي شامل يستهدف التأكيد على ضرورة التغيير الأساسي والجوهري للأنماط الحضارية القائمة، إذ يبدأ هذا النقد بالتحليل السلبي لعيوب السياق الاجتماعي القائم ونقائضه، من خلال العمل على تجسيد حركة احتجاج تنظر إلى الواقع كشيء يمكن إعادة تشكيله وتغييره، أي امتلاكها  لتصور...

" صمت قبل الولادة وصمت بعد الموت، والحياة مجرد صخب بين صمتين لا قرار لهما".. الروائية التشيلية إيزابيل الليندي.
"نحن نعيش في زمان شديد الغرابة، أصبحنا نلاحظ فيه وباستغراب أن التقدم قد عقد تحالفا أبديا مع النزعة الهمجية البربرية"
[1]. سيغموند فرويد .

1-      مقدمة تمهيدية :

في أصل العدوانية يكمن فيض أسرار لا يتناهى تنوعه ولا ينقطع تدفقه. وفي البحث عن خفايا هذه القضية وأسرارها يشدّ علماء النفس الرحال ويعقد علماء الاجتماع العزم. فالعدوانية حقيقة بيولوجية - نفسية -اجتماعية (بيوسيكوسوسيولوجية) تضرب جذورها في أعماق الكائنات الإنسانية وفي صلب فطرتها على امتداد تنوعها واختلاف صورها وتجلياتها، وهي حقيقية مبهمة تشتد غموضا كلما اشتد الطلب في الكشف عن ماهيتها واستجلاء خفاياها.

شكلت هذه القضية -منذ بداية التاريخ الإنساني-  هاجسا يقض مضاجع المفكرين والفلاسفة، وما زال العقل الإنساني حتى اليوم يكدّ ويجد في البحث عن ماهية العدوانية، وفي الكشف عن أسرارها وخفاياها وضروب تجلياتها في أعماق الإنسان. ويضج تاريخ الفكر اليوم بعظيم المحاولات الفكرية التي تسعى دون انقطاع إلى استجلاء هذه الحقيقية التي ما زالت في دوائر المتاهات الغامضة. ويأتي هذا السعي الإنساني المستمر تكثيفا لإرادة إنسانية تريد أن تهتك حجب الحقيقية دون أن تقف عند حدود التفسيرات الأحادية الجانب التي تنأى عن القصد وتَقْصُر عن اللحاق بالغاية المعرفية لخفايا هذه الظاهرة...

1
البناءُ الاجتماعي لَيْسَ كِيَانًا وهميًّا يُفْرِز علاقاتٍ اجتماعيةً ميكانيكية ، ويُنتج أنساقًا ثقافيةً جامدةً تَقُوم على الوَعْي الزائف، إنَّ البناءَ الاجتماعي هو الحاضنةُ الشرعية لِوُجُودِ المُجتمع معنويًّا وماديًّا، والمرجعيةُ الفكريةُ القادرةُ على إعادةِ أحلام الفرد إلى الحياة ، وتشكيلِ الهُوِيَّة الفَردية والجَمَاعية التي لا تَكْتفي بذاتها ، بَلْ تَسْعَى إلى التواصلِ معَ مَصادر المعرفة التي تُحَدِّد أبعادَ سُلطة المُجتمع ، والتفاعلِ معَ التجارب الحياتية التي تُحَدِّد معالمَ شخصيةِ الفرد . وإذا كانت مَصادرُ المعرفةِ تَتَأسَّس على عَقْلانِيَّةِ الواقعِ اليَومي ، فإنَّ التجارب الحياتية تَتَأسَّس على رمزيةِ الدَّلالات اللغوية . وهذا التَّشَابُكُ المعرفي مع الواقعِ واللغةِ يَحْمِي العقلَ الجَمْعِيَّ مِن العَيْشِ خارج التاريخ ، ويَحْمِي التاريخَ مِن العَيْشِ خارجَ فلسفة الوَعْي . والوَعْيُ إذا اتَّصَفَ بالحَيَاةِ ، والحَيَوِيَّةِ ، والحُرِّيةِ في ذاته ، والتَّحَرُّرِ مِن عناصرِ المنظومة الاستهلاكية المُحيطة به ، سَيَتَحَوَّل إلى رافعة لفلسفة اللغة ، لأنَّ اللغةَ تَستمد وُجودَها مِن الوَعْيِ لا الغَيبوبةِ المَعرفية ،...

1
القاعدةُ الثقافية الحاملة للعلاقات الاجتماعية تُكَوِّن أنساقًا لُغويةً رمزيةً تُفَسِّر طبيعةَ الإنسان ، اعتمادًا على الرابطة بين الدوافعِ النَّفْسِيَّةِ ومَعاييرِ الإدراكِ . وتفسيرُ طبيعةِ الإنسانِ هو تفسيرٌ للواقع الاجتماعي ، وكُلَّمَا تَكَرَّسَتْ عمليةُ التفسيرِ إنسانيًّا وواقعيًّا واجتماعيًّا ، اتَّضَحَتْ معالمُ الوَعْي المُسيطِر على التَّنَوُّعِ الثقافي ، والسُّلُوكِ اليَومي ، والتواصلِ الحضاري . وهذا يدلُّ على أنَّ الهدفَ مِن عملية التفسير هو الوُصُولُ إلى الوَعْي ، وَحِمَايَتُه مِن الغيابِ والتغييبِ،لأنَّ حُضُورَ الوَعْي هو الضَّمَانَةُ لدمجِ القاعدة الثقافية مع قاعدة البناء الاجتماعي، واستخراجِ تاريخ التجارب الحياتية مِن أعماق الإنسان . وهذا مِن شأنه إحداثُ توازن بين حُضُورِ الوَعْي وحُضُورِ التاريخ ، ومنعُ العلاقاتِ الاجتماعية مِن عَزْلِ الثقافة ، ومنعُ الثقافةِ مِن تَحويل اللغةِ إلى هيكل اجتماعي مُحَنَّط في مُتْحَفِ التاريخ . والغايةُ مِن العلاقاتِ الاجتماعية هي تعميمُ الظواهر الثقافية ، وتحديدُ المعاني الوجودية ، وتفعيلُ التبادل المعرفي ، وتعزيزُ وسائل الاتصال والتواصل ، والغايةُ مِن الثقافة هي تفجيرُ الطاقة الرمزية...

- تمهيد:
” لقد عارض أنصار الدارونية الاجتماعية وعلى رأسهم سبنسر فكرة كونت التي تذهب إلى أن تطبيق المعرفة العلمية يمكن أن يؤدي إلى الإسراع بالتقدم الاجتماعي. فقد شاركوه في ادعائه بأن التغير الاجتماعي عبارة عن عملية تطورية. ولكنهم أضافوا إلى ذلك، أن التغير محتوم بقوى لا تثنى ولا يمكن أن تتعدل بالفعل الإنساني وكل المحالات التي تبذل للتأثير في مجرى (النمو التطوري) لن تؤدي إلا إلى قلقلة التوازن الاجتماعي الموروث الأمر الذي يحدث أسوأ الآثار، وكان هدف العلم الاجتماعي عندهم، اكتشاف المراحل الحتمية في التطور الاجتماعي، متمثلين تشارلز داروين في تتبعه لتطور الأنواع الحيوانية “ ([1]).

يمكن اعتبار دراسة هربرت سبنسر* بعنوان " مبادئ علم الاجتماعThe Principles of Sociology "([2]) التي تقع في ثلاثة مجلدات والتي نشرت سنة 1877 هي أول دراسة منهجية خُصصت لتناول قضايا التحليل في علم الاجتماع. وكان هذا الباحث أكثر تحديداً من كونت من حيث بيان الموضوعات أو الميادين التي يجب أن تحتل أهمية في التحليل السوسيولوجي في نظره.

فقد أوضح في المجلد الأول من كتاب " المبادئ " مجالات الدراسة في علم الاجتماع حيث ذكر أنه على علم الاجتماع أن يوضح لنا كيفية نشوء الوحدات والأجيال المتعاقبة، وكيفية تنظيمها بحيث تحقق التعاون المتبادل. ويمكن تلخيص المبادئ التي تقوم عليها هذه المدرسة، فيما...

" السلام الكلي لا يسود إلا في داخل المقابر ([1]).  بول ليفيPaul Levey

1- مقدمة:

يتأصل الصراع بأشكاله المختلفة حضورا وتجذرا في مختلف مظاهر الوجود المادي والاجتماعي، ويتجلى في مختلف مظاهره على مبدأ تفاوت القوة وتكاملها ناموساً في الكون وقانوناً في الوجود. فالكون يقوم على معادلات التناقض والاستقطاب والتكامل وتوازنات القوى، بدءا من أكثر عناصر الوجود اللامتناهية في الصغر حتى أكثر عناصر الوجود اللامتناهية في العظمة والكبر. فالصراع يبدأ في قلب الذرة ولا يتوقف حتى في مختلف مدارات المجرة. ففي قلب الذرة تتفاعل الإلكترونات وتتفاضل في تضافرات القوة والحركة على صورة التفاعل الذري بين أصغر مكونات الذرة بين النترونات والفوتونات، وفي قلب العالم المظلم المضيء -عالم الأفلاك والنجوم - يجري التقاطب بين الذرات والمجرات والشموس والأقمار في دائرة من التجاذب والتنابذ الكوني الذي يشكل قانون الكون الأساسي في المادة والحركة والطاقة. وقد اقرّ علماء الفيزياء في معظمهم بأن الحركة تلازم المادة والطاقة التي تشكل القوة المحركة للوجود، ويتجلى الكون وفقا لعلم الفلك والنجوم والفيزياء الكونية على صورة عالم متحرك في معترك تفاعلات كونية لا متناهية تقاطباً وتجاذباً.

فكل شيء كما يقول نيوتن " يجري كما لو أن الأجسام تتجاذب بنسبة أحجامها...

مفضلات الشهر من علم النفس

مفضلات الشهر من علم الاجتماع