التقاطع مفهوم اكتسب اهتماماً كبيراً في علم الاجتماع، وخاصة عند معالجة القضايا المتعلقة بعدم المساواة والعدالة الاجتماعية. التقاطعية هي إطار تحليلي اجتماعي لفهم كيف تؤدي الهويات الاجتماعية والسياسية للمجموعات والأفراد إلى مجموعات فريدة من التمييز والامتياز. تشمل أمثلة هذه العوامل الجنس، والطبقة، والعرق، والإثنية، والجنسانية، والدين، والإعاقة، والطول، والمظهر الجسدي، والعمر، والوزن. قد تكون هذه الهويات الاجتماعية المتقاطعة والمتداخلة تمكينية وقمعية في نفس الوقت.

نشأ التقاطع كرد فعل على كل من النسوية البيضاء وحركة التحرير السوداء التي يهيمن عليها الذكور آنذاك، مستشهدة بـ "القمع المتشابك" للعنصرية والتمييز على أساس الجنس والمعيارية الجنسية. إنها توسع نطاق الموجتين الأولى والثانية من النسوية، والتي ركزت إلى حد كبير على تجارب النساء البيض والطبقة المتوسطة، لتشمل التجارب المختلفة للنساء الملونات، والنساء الفقيرات، والنساء المهاجرات، وغير ذلك من المجموعات، وتهدف إلى فصل نفسها عن النسوية البيضاء من خلال الاعتراف باختلاف تجارب النساء وهوياتهن.

صاغت الأكاديمية الحقوقية الأمريكية "كيمبرلي كرينشو" Kimberlé Crenshaw...

هل لديك وظيفة تعتقد سرا أنها لا معنى لها؟ إذا كان الأمر كذلك، فلديك ما يسميه عالم الأنثروبولوجيا والناشط اللاسلطوي الأمريكي "ديفيد غريبر" David Graeber "وظيفة هراء". قام غريبر، وهو أستاذ في كلية لندن للاقتصاد وزعيم حركة احتلال وول ستريت المبكرة، بتأليف كتاب بعنوان: وظائف الهراء: نظرية" Bullshit Jobs: A Theory.

يفترض غريبر وجود وظائف لا معنى لها ويحلل ضررها المجتمعي. ويؤكد أن أكثر من نصف العمل المجتمعي لا معنى له ويصبح مدمراً نفسياً عندما يقترن بأخلاقيات العمل التي تربط العمل بقيمة الذات. فهو يزعم أن هناك الملايين من الناس في مختلف أنحاء العالم ــ الموظفون الكتابيون، والإداريون، والاستشاريون، والمسوقون عبر الهاتف، ومحامو الشركات، وموظفو الخدمات، وكثيرون غيرهم ــ الذين يكدحون في وظائف لا معنى لها وغير ضرورية، وهم يعرفون ذلك. ويجادل بأن ربط العمل بالمعاناة الفاضلة هو أمر حديث في تاريخ البشرية، ويقترح النقابات والدخل الأساسي الشامل كحل محتمل.

يقول غريبر: لم يكن من الضروري أن يكون الأمر على هذا النحو. لقد تقدمت التكنولوجيا إلى حد أن معظم الوظائف الصعبة التي تتطلب عمالة كثيفة يمكن أن تؤديها الآلات. ولكن بدلاً من تحرير أنفسنا من أربعين ساعة عمل أسبوعية خانقة، اخترعنا عالماً كاملاً من...

يتساءل عالم النفس والناقد الاجتماعي النيوزيلندي "جون شوماكر" John Schumaker الذي أمضى ربع قرن يعيش ويعمل في بلدان مختلفة، مثل زامبيا، وجنوب إفريقيا، وتايلاند، وبريطانيا، وأيرلندا، وأستراليا، ونيوزيلندا، عما إذا كان مجتمع المستهلك سطحياً للغاية بحيث لا يستطيع التعامل مع الأزمات المتفاقمة التي تواجه كوكب الأرض.
يبدو أنه لم تظهر نتائج التلقين الثقافي بعد في هذه المرحلة، ولكن هناك اتجاه واضح ــ التفاهة تتقدم، تليها عن كثب السطحية والتشتت الذهني. يبدو الغرور رائعاً في حين يأتي العمق في المؤخرة. والضآلة تتقدم بقوة، جنباً إلى جنب مع السلبية واللامبالاة. فقد الفضول الاهتمام، وتعرضت الحكمة للخدش، وكان لابد من وضع الفكر النقدي جانباً. والأنا تنطلق في جنون. وتستمر فترة الانتباه في التقلص، ولا أحد يراهن على البقاء.
لم يكن من المفترض أن يكون الأمر على هذا النحو. فقبل نصف قرن من الزمان، كان المفكرون الإنسانيون يبشرون بصحوة عظيمة من شأنها أن تبشر بعصر ذهبي من الحياة المستنيرة. كان أشخاص مثل عالم النفس والفيلسوف الألماني "إريك فروم" Erich Fromm ، وعلماء النفس الأمريكيين "كارل روجرز" Carl Rogers، و"أبراهام ماسلو" Abraham Maslow...

" يعتقد جوفمان أن كل واحد منا يلعب أدواراً متعددة في الحياة اليومية، كل دور له سيناريو خاص وأسلوب في الأداء، ونحن نبدل هذه الأدوار بناءً على المواقف التي نواجهها."
" الحياة الاجتماعية تشبه المسرح. الناس هم الممثلون، ونحن نمثل أدوارنا أمام جمهور يتوقع منا أداءً معيناً."
" إن فهمنا للذات هو بناء اجتماعي، نصنعه من خلال التفاعل مع الآخرين ومن خلال الأدوار التي نؤديها في المجتمع."  في كل مرة نتفاعل فيها مع الآخرين، نحن نقدم صورة عن أنفسنا، ونسعى لجعل هذه الصورة مقبولة وملائمة للسياق الاجتماعي."
" في نهاية المطاف، الأداء الذي نقدمه ليس فقط لتحسين صورتنا أمام الآخرين، ولكن أيضاً لتعزيز شعورنا بالهوية والذات."

إرفنج جوفمان ( تقديم الذات في الحياة اليومية عام 1956)

هذه الاقتباسات تعبر عن مفهوم " العرض الذاتي " الذي طورّه جوفمان، حيث يرى أن الأفراد في الحياة اليومية يقدمون أنفسهم كما لو كانوا على خشبة المسرح، يلعبون أدواراً تتناسب مع التوقعات الاجتماعية والثقافية المحيطة بهم.

" إن الحياة الاجتماعية مماثلة للحياة المسرحية تضم فرقاً منظمة لدعم التصور الذاتي فمثلما يعمل الفريق المسرحي على التعاون لتحقيق إقناع الجمهور الذي يشاهد العرض المسرحي الذي يقدمه الفريق. ففي كل مواقف الحياة الاجتماعية، ومنظماتها، تستطيع أن تنظر إلى الأعضاء المشاركين في هذه...

عبّر رايت ميلز من خلال كتاباته عن التزامه الأخلاقي والحرية الأكاديمية بهدف تحقيق إنسان الإنسان المهدورة، فكان دائم الحرص على إبراز قيم الصدق والتأمل والحرية، لذا سعى إلى أن تتجسد هذه القيم على أرض الواقع الاجتماعي وواقع الفكر الحي الخلاق. لأن الالتزام بهذه القيم هو وحده القادر على تحويل الأفراد المنعزلين إلى أشخاص يشكلون جمهور حقيقي.
قدم ميلز دليلاً على راديكاليته في هذا الجانب، حين عرض موقفه من دور الباحث في العلوم الاجتماعية بصفة عامة، وعلم الاجتماع بصفة خاصة. من خلال نقده للدور الكلاسيكي الذي يقوم به عالم الاجتماع، ومن ثم الثورة على أهداف البحث والتنظير في العلم، حيث يكشف ذلك عن ضرب من ضروب النقد السوسيولوجي. وفي جانب آخر تصور ميلز دوراً جديداً لعالم الاجتماع في المجتمع الحديث الذي يسعى من خلاله إلى نقد الواقع، وكشف ما يتحكم في بنائه من قوى، وما يرتبط به من مشكلات ونواقص، حيث يمثل ذلك أسلوباً من أساليب النقد الاجتماعي. وهنا نتساءل ما هو الدور المنوط بالعالم المتخصص بالعلوم الاجتماعية؟ لا شك أن دور العالم يختلف باختلاف الإطار الاجتماعي والتاريخي المحيط به، وباختلاف طبيعة الضغوط التي يفرضها هذا الإطار المحيط....

من أجل عالم بلا أسرار حققت السلطة الرابعة ثورة فعلية، بكشفها عن أسرار وجرائم ذوي الياقات البيض، من سياسيين ومسؤولين حكوميين ورجال أعمال، ظلت انحرافاتهم وتجاوزاتهم غائبة عن أدبيات علم الاجتماع، بسبب ندرة المعلومات أو صعوبة الحصول عليها.
يعود الفضل بالأساس لثورة المعلومات التي لا تجامل مطابخ الأسرار الملوثة، ليتمكن الناس من رؤية الحقيقة كما هي لا كما تقررها الأنظمة. وهذا الكم المفجع من الفضائح التي تنكشف بوتيرة غير مسبوقة، يعزز الحاجة إلى إرساء حقل جديد في علم الاجتماع، يدرس الخروقات والتجاوزات التي تشوش على استقرار المجتمع وقواعده الضبطية.
كان عالم الاجتماع الأمريكي وليام سونWilliam Son أول من دعا إلى العناية بهذا الحقل المعرفي، وضرورة تدخل الباحث الاجتماعي لتحليل وتأويل ردود الأفعال إزاء الفضائح، ورصد الآليات التي تعمل على توحيد الأحكام القيمية بشأنها. إلا أن هذا التقصي والبحث ينبغي أن يتم ضمن المتعارف عليه بشأن مسؤولية الباحث العلمي، وتجرده أثناء دراسة المعضلات الاجتماعية، لأن الهدف ليس هو التشهير وإنما تحرير المجتمع من العاهات والتقرحات التي تعيق استشرافه للمستقبل.

تنشأ الفضيحة حين يفشل المرء في...

” سعى ميلز من خلال مفهومه عن الخيال السوسيولوجي إلى ضرورة إيجاد رؤية تصورية جديدة لعلم الاجتماع، وهي رؤية لا تستند إلى إبراز التعارض بين فكرة الصراع أو التوافق، أو بين التغير والاستقرار، بل إن قوامها دراسة الإنسان في إطار التاريخ، أو كما يقول ميلز دراسة التفاعل بين التاريخ الشخصي والتاريخ الإنساني، وهذا يعني من جانبه عوداً إلى علم الاجتماع التاريخي الذي أغفلته الوظيفية. ذلك أن علم الاجتماع في تصور ميلز ينبغي أن يكون تاريخياً حتى يستطيع أن يدرك المشكلات الاجتماعية الحاسمة التي تواجه البشرية وذلك لأن طبيعة الظواهر الاجتماعية تستلزم قيام تصور لهذه الظواهر يحوي أبعادها التاريخية “.

التاريخ هو دراسة الماضي وأثره على الحاضر والمستقبل، ويمكننا تعريفه بأنه جملة من الأحوال والأحداث التي يمر بها كائن ما، وتصدق على الفرد والمجتمع. كما تصدق على الظواهر الطبيعية والإنسانية. وقد عد هيجل التاريخ جزءاً من الفلسفة، لأنه ليس مجرد دراسة وصفية، بل هو أقرب إلى التحليل وبيان الأسباب. " وعلى كل حال فإن التاريخ وببساطة شديدة هو العلم الذي يهتم بدراسة التطور الذي لحق بالمجتمعات الإنسانية منذ الماضي البعيد ".

 تأتي أهميته لعلم الاجتماع في أن...

كتاب ألفه المفكر الأمريكي إريك هوفر (1898- 1983)، خرجت طبعته الأصلية إلى النور في العام 1951، في حين صدرت نسخته المترجمة إلى العربية سنة 2010 عن هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث، وقد ترجمه إلى العربية عبد الرحمن القصيبي.

يعد هذا الكتاب بحق أهم عمل بحثي عن الحركات الاجتماعية، وتحديدا التنظيمات الشمولية كالنازية والبلشفية بحيث صدر المؤلف في أعقاب الحرب العالمية الثانية، لكن نتائج الدراسة يمكن تعميمها لتغطي سائر الحركات الاجتماعية القديمة والمعاصرة نظرا إلى ما تنطوي عليه من سمات مشتركة من حيث طبيعة أتباعها وعوامل جاذبيتها وسيرورة نشاطها.

أولا: المحبطون

تستمد الحركات الجماهيرية قوتها من رغبة المحبطين في التغيير الجذري حتى إذا كان فشلهم ناتجا عن عوامل ذاتية مرتبطة بعيب في شخصيتهم ولا صلة لها بالواقع الخارجي، وبذلك فهي تتغذى على نزعات الإحباط واليأس والشعور بفقدان المعنى: "إن الإيمان بقضية مقدسة – هو - إلى درجة كبيرة – محاولة للتعويض عن الإيمان الذي فقدناه بأنفسنا".

ثانيا: الفقراء

إن أولئك الذين اعتادوا حياتهم البائسة لا ينضمون في الغالب إلى الحركات الجماهيرية، إذ ينظرون إلى فقرهم المدقع على أنه مصيرهم المحتوم الذي لا يتزعزع، ولا يملكون...

” إن الوعي اللغوي النقدي ينظر إلى اللغات باعتبارها ظاهرة ديناميكية وليست بناءً ثابتاً من المعايير الراسخة ويتعامل مع ذخيرة اللغة باعتبارها ممارسات اجتماعية. وفي مجال التعليم، تهدف الأنشطة المصممة والمنفذة في الفصول الدراسية إلى تطوير الوعي اللغوي من خلال المناقشة والتحليل والتأمل باستخدام أمثلة وذخيرة لغوية مختلفة للغاية، على النحو الذي يتيح إجراء مناقشة هادفة ونقدية “.

يذهب نورمان فيركلففي كتابه اللغة والسلطةالصادر عام 2001 إلى أن السبب الرئيسي لاختياره التركيز على هذه القضية هو اتصالها بالأحوال الراهنة، ونظراً للتغييرات الكبرى في السياسات والممارسات التعليمية التي يجري تنفيذها أو يعتزم تنفيذها، ونظراً بصفة أخص إلى التقرير الذي قدمته (لجنة كينجمان)، ومداولات (لجنة كوكس) عن تدريس اللغة الإنجليزية في المدارس (والإحالة في ذلك كله بسبب عدم إحراز أي تقدم كبير منذ ذلك الوقت في السياسة الرسمية من حيث الوعي النقدي باللغة).

 يطرح المقال التساؤل الرئيسي التالي: كيف يمكن للدراسة النقدية للغة أن تُسهم في تحرير الخاضعين للهيمنة والقهر في مجتمعنا؟ وبعد مناقشة عامة وموجزة لإمكانية مساهمة الدراسة النقدية للغة في التحرر الاجتماعي، سنركز في هذا السياق...

 كانت نظرية "الحداثة السائلة" لـعالم الاجتماع والفيلسوف البولندي البريطاني "زيجمونت بومان" Zygmunt Bauman أحد أهم المنظرين الاجتماعيين في القرنين العشرين والحادي والعشرين، موضوعاً للعديد من المجالات. شدد باومان على أن بيئة اليوم التي تتسم بعدم اليقين وانعدام الأمن، إلى جانب المخاوف التي يعيشها الأفراد، ولدت الحداثة السائلة. بومان الذي وجه نقداً لاذعاً للحداثة قبل تنظيره للحداثة السائلة، ذكر في أعماله أنه مع الحداثة. تدير الحكومات العنف فعلياً وأن العنف يمارس على الأفراد الذين يُنظر إليهم على أنهم الآخر في كل مجال. على الرغم من أن فترة ما بعد الحداثة تبدو بمثابة تحرر من الشمولية التي شهدتها الحداثة، إلا أن باومان يعتقد أن فترة ما بعد الحداثة لم تكن مختلفة تماماً عن الحداثة، بل إنها جعلت حياة الأفراد أكثر غموضاً. قام زيجمونت بومان بدراسة العديد من المجتمعات من منظور نقدي في دراساته. قبل دراسة نظرية باومان حول الحداثة السائلة، من المهم للغاية التعرف عليه وفهم أعماله النظرية.

بومان الذي ولد كيهودي في بولندا، واجه صعوبات أن يكون الآخر طوال معظم حياته، فحص هذه الصعوبات في عيون المجتمع في أعماله. أتيحت لباومان، الذي تحولت حياته إلى منفى بعد الاحتلال النازي، فرصة دراسة...

” التحليل الاجتماعي هو أداة بالغة الأهمية لفهم وفحص الظواهر الاجتماعية المختلفة. وإذا كنت طالباً أو باحثاً في علم الاجتماع، فستحتاج إلى معرفة كيفية إجراء هذا النوع من التحليل إذا كنت ترغب في إنتاج بحث ثاقب     وسديد “.
كيف نولد المعرفة عن العالم البشري؟ كيف يمكننا تقديم ادعاءات صحيحة حول الظواهر الاجتماعية؟ الإجابة البسيطة هي إجراء تحليلات جيدة، بناءً على البيانات ذات الصلة. ولكن ماذا يعني إجراء تحليلات (جيدة) في العلوم الاجتماعية؟ يتضمن التحليل في العلوم الاجتماعية دائماً استخدام النظرية بطريقة أو بأخرى. ولكن كيف تتفاعل النظرية مع معطيات الظاهرة؟ كيف ينبغي لنا أن ننظر إلى النظرية في علاقتها بالبيانات الإحصائية؟ وكيف نستغل النظرية بشكل عملي في تحليلاتنا السوسيولوجية؟ هذه التساؤلات سنحاول الإجابة عنها باختصار شديد في هذا المقال.
إن البحث قد لا يزودنا دائما بالنتائج التي تتوقعها أو تريدها بل يعطينا شيئاً مما أشار إليه جون رونالد تولكين(1892-1973) J. R.Tolkein في مؤلفه سيد الخواتم The Lord of Range" " حيث قال " ليس أمامك سوى البحث، إذ كنت تريد اكتشاف شيء ما، ومن المؤكد أنك سوف تكتشف بعد...

مفضلات الشهر من علم النفس

مفضلات الشهر من علم الاجتماع