1
الرَّمزيةُ اللغوية في العلاقاتِ الاجتماعية تُمثِّل شبكةً مِن الأفكارِ الإبداعية والتجاربِ الوجودية والظواهرِ الثقافية،وهذه الشبكةُ تُسَاهِم في إعادةِ تعريف مصادر الوَعْي في حقول المعرفة، ونقلِ شخصية الفرد مِن البَرَاءة إلى الخِبرة،وتحويلِ التفاعل الاجتماعي مِن تراكيب الفِطْرَة الإنسانية إلى عناصرِ المَنهج العِلْمِي والعَمَلِي، الذي يقوم على تحليل دَور المُجتمع في فلسفةِ حركة التاريخ ومَنطقِ العقل الجَمْعي . وكُلُّ مَنهجٍ فَعَّال هو بالضَّرورة ثَورةٌ لُغوية تُغيِّر طريقةَ تفكير الفرد،بِحَيث يَندمج الوَعْي معَ الأحداث اليومية، ولا يَتَعالى عليها،ولا يَنفصل عن السِّيَاقات الحضارية الموجودة في البناءِ الاجتماعي والبُنيةِ الوظيفية للواقع المُعَاش. والثَّورةُ اللغويةُ غَير مَحصورة في نِطَاقِ طبيعةِ الألفاظ ومركزيةِ المَعَاني، وغَير مَحدودة في إطارِ إشاراتِ التفاهم وَدَلالاتِ التواصل . إنَّ الثَّورةَ اللغوية حياةٌ قائمة بذاتها ، ومُكتملة بِنَفْسِها، وهي هَيكلٌ مَعرفي عابر للحواجز الزمنية ، ونظامٌ اجتماعي مُتجاوز للحُدود المَكَانية. والمُجتمعُ القائمُ على ثنائية ( الرَّمزية اللغوية / الثَّورة اللغوية ) لا يُولَد في الفَرَاغ ، ولا...

" إن أكل لحوم البشر يعتبر وصمة عار في جبين المجتمعات البدائية المتأخّرة، ولكنّ بعض الشّعوب الحديثة لا تقلّ افتراسا وأكلا للحوم البشر عن هذه المجتمعات القديمة المتوحّشة (...). إنّ بعض الأمم الحديثة تستعبد وتبتلع شعوباً بأسرها. ومالم تحظر الحروب وتُحرّم بين الأمم، فستبقى المدنيّة تتأرجح من كارثة لأخرى" ول ديورانت من قصة الفلسفة[1].

" لقد أصبح من التقاليد الراسخة الآن أنّ أيّ نقاش حول سبنسر، إذا لم يبدأ بنقد دوركهايم الشّهير، يجب أن يبدأ بسؤال تالكوت بارسونز الخطابي: "من يقرأ الآن سبنسر؟"

1- مقدمة

يُعرف الفيلسوف وعالم الاجتماع الإنكليزي هربرت سنسر (Herbert spencer- 1820-1903) بأنّه أحد أبرز المفكّرين الإنكليز وأهمّهم في القرن التّاسع عشر. وقد أحدث صعوده إلى القمّة الفكريّة الفلسفية في العصر الفيكتوريّ ضجّة كبيرة بين المفكّرين، وأثار صخبا شديدا بين النقّاد والباحثين على مدى القرنين التّاسع عشر والعشرين، وما تزال أفكاره وتصوّراته التطوّرية في المجتمع والتاريخ تثير جدلا واسعا بين المفكرين، وقد انقسم المفكّرون وأهل الثّقافة في شأنه بين محبٍّ غالٍ وكاره قالٍ، أي: بين فئة تطرّفت في رفض نظريّاته رفضا تامّا، وأخرى اتّخذته منارة تهتدي بها في تشكيل نظريّاتها وبناء تصوّراتها الأيديولوجيّة. وقد بدا سبنسر الندّ البريطاني العنيد لأقطاب الفكر الألمانيّ في مستوى التّأثير الفلسفّي العميق والحضور السّوسيولوجي الطّاغي لكلّ من كارل ماركس وهيغل وفيبر، مثلما بدا منافسا...

يقول الفيلسوف الألماني شوبنهاور (1788-1860) في كتابه (فن العيش الحكيم – تأملات في الحياة والناس) " إن الإنسان يجد في العزلة عزاءه الأخير بعد معاشرته الطويلة للناس، عامة الناس. فبقدر ما يمتلك الإنسان أشياء كثيرة بداخله، بقدر ما يشتد استغناؤه عن الناس وعن العالم الخارجي. على هذا النحو، يكون المتفوق فكرياً، حتماً إنساناً لا اجتماعياً. فلو كان الكم مساوياً للكيف في القيمة، لجاز تجشُّم عناء العيش مع الناس ومخالطتهم، لكن هيهات! فمئة مخبول لا تعادل ولن تعادل أبدا صاحب عقل راجح واحد. فذو العقل الصغير، ما أن يفرغ من إشباع حاجاته الأساسية، وينعم بقليل من الراحة حتى يندفع بحثاً عن تمضية الوقت كيفما اتفق ومخالطة الناس دون تمييز، فهو ينسجم مع الناس ولا يفر إلا من نفسه. فالغبي في عزلته يئن تحت وطأة بؤسه الشخصي، بينما الألمعي الموهوب يؤثث عالمه الخاص والصغير حتى ولو كان في أكثر الأماكن المقفرة لتدب الحيوية والنشاط فيها. ففي العزلة، يختزل كل واحد منا في ما عنده وفي ما يجده بداخله، أي في موارده الذاتية ولا شيء غيرها. وقد صدق "  لوكيوس أنايوس سينيكا " حين قال: الغباء يضجر حتى من نفسه "وعبّر اليسوع عن المعنى...

كتاب صدرت طبعته السادسة في العام 1994 عن مركز دراسات الوحدة العربية ببيروت، من تأليف محمد عابد الجابري (1935 – 2010)، الفيلسوف والمفكر المغربي، صاحب مشروع "نقد العقل العربي"، والذي تناول في مؤلفه هذا النتاج الفكري لأحد أهم أعلام الفكر في التاريخ العربي الإسلامي، ألا وهو ابن خلدون (1332 – 1406)، المؤرخ ومؤسس "علم العمران". ويضيء الجابري في الصفحات الأولى من مؤلفه على الحقبة التاريخية التي عايشها صاحب كتاب "المقدمة" في القرن الرابع عشر (م)، والموسوم ببداية أفول شمس الحضارة الإسلامية (من مظاهر ذلك الانحطاط يمكن أن نشير إلى الاضطرابات السياسية، والجمود الفكري، فضلا عن انتشار التفكير الخرافي... إلخ)، حيث انكب ابن خلدون على سبر أغوار وخلفيات ذلك التقهقر الحضاري انطلاقًا من منهجه التاريخي المميز، والذي لا يقتصر على رصد ظاهر الأحداث، بمقدار ما ينصرف إلى التنقيب في بواطنها، ومن ثم الكشف عن العوامل المستترة والخفية التي تؤثر في تعاقب الدول وأحوال العمران، طبقا لنظريته الشهيرة حول "العصبية". فما الذي يعنيه ابن خلدون بمفهوم العصبية؟ وكيف يفسر تعاقب الدول وتطورها استنادا إلى تصوره لذلك المفهوم؟...

1
اكتشافُ المعنى الوجودي في العلاقات الاجتماعية يحتاج إلى تكوين آلِيَّات لُغوية لتحليلِ بُنية التاريخ ، ونَقْلِها مِن الإطار الزمني التجريدي إلى المنهج المعرفي التوليدي، لأنَّ الزمن لَيس مَقصودًا لذاته ، بَلْ هو جِسْر نَحْو الحقائقِ الشُّعورية ، والتفاعلاتِ الرمزية ، والثقافةِ الواعية ، ومصادرِ المعرفة . والزمنُ _ كَجَوْهَرٍ فِكري وجِسْرٍ حياتي _ هو التَّجَلِّي الحقيقي لعلاقة الإنسانِ بِنَفْسِه العميقة ، والانعكاسُ المنطقي لعناصر المكان التي تتجدَّد في صَيرورة التاريخ ، لِتُصبح زمنًا داخلَ الزمن . وهذا التداخلُ ضروري لِجَعْلِ المعنى الوجودي حاضرًا في كِيَانِ الإنسان ، وكَينونة المُجتمعِ ، وجسدِ التاريخِ ، ورُوحِ الحضارة . وإذا كانت العلاقاتُ الاجتماعيةُ هي الحاجزَ الفلسفي بين الذاكرةِ الإبداعيةِ والتجربةِ الواقعيةِ ، فإنَّ الآلِيَّات اللغوية هي الوَعْي المركزي الذي يَستعيد الإنسانَ مِن مَتاهة الغِيَاب، ويَمْنَع فَصْلَ هُوِيَّةِ المُجتمع عن ماهيَّة الثقافة . وغِيَابُ الإنسانِ تَغييبٌ لمفهوم الحُرِّية عن الذات والموضوع، لأنَّ الإنسانَ كُلٌّ لا يَتَجَزَّأ، وحياةُ الإنسانِ لا تَنفصل عن مفهوم الحُرِّية وقيمةِ التَّحَرُّر ، ومصادرُ...

" لم يقرأ ماكس ڤيبر أبداً لذاته: جرت قراءته لفترة طويلة بصفته نقيضاً لدوركهايم (Durkheim) تارة أو خصما لماركس ((Marx تارة أخرى أو بوصفه نقيضاً لهيغل(Hegel) حينا، أو نداً لبوبر(Popper) حينا آخر.... وقد شكلت هذه الوضعية معضلة معرفية حقيقة حجبت كثيراً من الزوايا القضايا المهمة في تفكير ڤيبر وفي نظرياته السوسيولوجية المهمة"لوران فلوي

1-مقدمة:

يعدّ المفكر الألماني ماكس ڤيبر (1864-1920) أحد أهم رواد علم الاجتماع المثيرين للجدل وأحد أبرز مؤسسيه الميامين، وقد أثار حضوره السوسيولوجي في بداية القرن العشرين جدلاً عنيفاً في الأوساط الفكرية واهتزازاً كبيراً في مجال التفكير السوسيولوجي والاقتصادي بين معاصريه، إذ تحولت السوسيولوجيا التي أبدعها إلى ظاهرة فكرية يَجِدُّ الدارسون في رصدها واستكناه مضامينها المستجدة.

ولد ماكس ڤيبر (Max Weber) (ماكسيميليان كارل إميل فيبر) في مدينة ايرفيرت (Erfert) بألمانيا في 21 إبريل عام 1864، لأسرة برجوازية ميسورة معروفة اجتماعياً وسياسياً، ولأب امتهن المحاماة وبرع في اعتلاء مناصب سياسية وحزبية فائقة أبرزها عضويته في البرلمان الألماني، وقد شكل الوسط الاجتماعي البرجوازي المميز الذي ترعرع فيه ڤيبر الحاضن الأساسي لنشأته ڤيبر وإبداعه الفكري وانبثاق عبقريته التي اتسمت إلى حد كبير بالطابع الموسوعي [1]. وقد عرف عن ڤيبر وفيتش شغفه الكبير...

- تمهيد:
يسعى هذا المقال إلى توضيح كيف يؤثر الذكاء الاصطناعي على مستقبل البشرية من خلال التعرّف على الدور الهام الذي يلعبه في حياتنا اليومية وعلاقاتنا الاجتماعية بعد أن نجح العلماء في تطوير ذكاء اصطناعييحاكي الذكاء البشري من حيث المبدأ. في حقيقة الأمر، يعتبر هذا التطور أكبر حدث في تاريخ البشرية جمعاء بعد أن أصبح موجوداً في كل مكان ليغزو كل مفاصل حياتنا اليومية، ويتسلل إلى بيوتنا وسياراتنا وهواتفنا وأجهزة الحاسوب وأنظمة النقل، كما بات يتطور بوتيرة سريعة ملفتة للنظر ليمتلك القدرة على تغيير عاداتنا اليومية ونظرتنا للواقع الاجتماعي مع عدم قدرتنا على مقاومته. لذلك يجب علينا أن نجعله حليفاً لنا لتحقيق أقصى استفادة منه في مستقبلنا من خلال الاستعداد لاكتساب المهارات اللازمة لمعرفة كيفية استخدامه والعمل معه بأمان. لكن السؤال المفصلي الذي يطرح نفسه علينا ما هو مصطلح الذكاء الاصطناعي؟ وما هي مميزاته؟ وكيف سيؤثر على مستقبل حياتنا الاجتماعية؟

1- مفهوم الذكاء الاصطناعي: ظهر مصطلح الذكاء الاصطناعي (Artificial intelligence) إلى الساحة الأكاديمية في منتصف خمسينيات القرن المنصرم، وبالتحديد في عام 1950، عندما...

 " إنّ التاريخ يعيد نفسه مرتين, مرة على شكل مأساة، ومرة على شكل مهزلة"
كار ل ماركس

1- مقدمة:

تشكل نظرية ماركس في المادية التاريخية والجدلية مدخلا منهجا أصيلا في فهم فيبر ونظرياته المثالية. ويحق إذ يكفي للمرء أن يقلب نظرية ماركس ليجد نفسه في فضاء نظرية فيبر، وذلك لأن نظرية فيبر تشكل النظرية المثالية النقيضة لنظرية كارل ماركس المادية. وفي جدل التضاد والتناقض بين مثالية فيبر ومادية ماركس تنفتح آفاق فسيحة لفهم مختلف التجليات الفكرية الخصيبة في الفكر والفلسفة والمناهج الاجتماعية. وحال هذا التناقض بين النظريتين يمتثل واضحا في التشبيه الشعري الذي يقول: ضِدّانِ لمّا اسْتَجْمَعا حَسُنــــــــــا والضدّ يُظْهِرُ حُسْنَـــه الضِــــــدُّ. وقد يجد الباحث في هذه المقاربة بين النظريتين أن كلا منهما تشكل محكا منهجيا لفهم الأخرى ورصد حركتها الفكرية لأن سماء فيبر تنعكس على الصفحات المائية في البحر الماركسي المتلاطم الأمواج. وقد يتجلى التناقض القائم بينهما على صورة تناقض جدلي ديالكتيكي يتخاصب فيه التناقض بين الطرفين على صورة توليد ذهني فكري يتجاوزهما كلاهما في حركة من الفهم والتوالد لا تتوقف أبدا.

لقد أقرّ ماكس فيبر بداية بأنه ولد في عالم فكري هو في جزء كبير منه من صنع كارل ماركس وفريدريش نيتشه"

1
العلاقاتُ الاجتماعية لا تَرفض التاريخَ ، وإنَّما تُعيد صِيَاغَتَه وَفْق أشكال ثقافية تتلاءم معَ مصادر المعرفة المُتجددة في الوَعْي والواقعِ،وُصولًا إلى قاعدة البناء الاجتماعي التي يتمُّ تأسيسها باستمرار على الوَعْي بالواقع، كنظام فلسفي تَوحيدي للأحلامِ الإنسانية ، والأفعالِ المنطقية ، والأشياءِ المُهَمَّشَةِ ، والذكرياتِ المَنْسِيَّة . وكُلُّ نظامٍ فلسفي هو بالضَّرورة منظومةٌ لُغَوية رمزية تُحَدِّد الأدوارَ الاجتماعية التي يَقُوم بها العَقْلُ الجَمْعي ، بِوَصْفِه شرعيةً أخلاقيَّةً وسُلطةً ثقافيَّةً تُمثِّلان مُحاولةً لتفكيكِ عناصر الزمن الحَاضِن لِمَسَارَاتِ الفرد الوجودية ، وإنجازاتِ المُجتمع الحضارية ، مِن أجل الربط بين فلسفةِ التاريخِ والأحداثِ اليوميةِ ، واعتبارِ طريقة التنقيب عن مَعْنى للحياة طريقًا للخَلاص ، ولَيس عِبئًا على كَاهِلِ اللغة ، أوْ أداةَ اضطهاد للأفكار الإبداعية ، أوْ آلِيَّةَ قَمْع للتفاعلات الاجتماعية . والبحثُ عن الحياة في تفاصيل المُجتمع الاستهلاكي يُمثِّل حياةً جديدةً ، وهذا يَعْني أن شخصية الفرد الإنسانية لَيْسَتْ خَطًّا أُحاديًّا ، وإنَّما هي شبكة مُعقَّدة تنتشر في عملية الانتقال مِن طبيعة الهُوِيَّة إلى...

 1
وظيفةُ رمزيةِ اللغةِ هي إيجادُ الهُوِيَّات المُتَشَظِّيَة في العلاقات الاجتماعية ، وتحويلُ التجاربِ الشخصية إلى مفاهيم ثقافية مركزية في البناءِ الشُّعوري للفرد،والسُّلطةِ الاعتبارية للجماعة، والمَنهجِ النَّقْدِي للشرعية التاريخية، والمِعيارِ الإنساني للمشروعية الحضارية. ووظيفةُ رمزيةِ اللغة لا تَنفصل عَن مُهِمَّة الظواهر الثقافية في المجتمع ، وهي إيجادُ نِظام أخلاقي مُتكامل يَعْمَل على تطويرِ الأفكار الإبداعية ، وتعزيزِ تَأقْلُم الفردِ والجماعةِ معَ تَقَلُّبَاتِ الواقعِ وأَزَمَاتِه، وتفكيكِها معنويًّا وماديًّا، وتأويلِها شكلًا ومَضمونًا، مِن أجل تحديد تأثيراتها على العقل الجَمْعي ، الذي يُمثِّل خَلاصًا معرفيًّا قائمًا بذاته ، ومُسَيْطِرًا على البُنية الوظيفية للهُوِيَّة الاجتماعية بِوَصْفِهَا مُحاولةً لِتَحَرُّرِ شخصية الفرد الإنسانية مِن قُيودِ البيئة وضُغوطاتِ الطبيعة ، ومُهَيْمِنًا على مركزية الوَعْي في الواقع بِوَصْفِهَا صَيرورةً تاريخيةً تَكشِف الأنساقَ الكامنةَ والعناصرَ المَكبوتةَ في الحياة اليومية ، على المُسْتَوَيَيْن الفَرْدي والمُجتمعي. وإذا كانت صَيرورةُ التاريخِ تتجسَّد في رمزية اللغة وعيًا وإدراكًا...

" إن الناس يصنعون تاريخهم بأيديهم، لكنهم لا يصنعونه كما يحلو لهم؛ إنهم لا يصنعونه في ظل ظروف يختارونها بأنفسهم، بل في ظل ظروف قائمة بالفعل، ظروف ورثوها ونقلوها من الماضي. إن تقاليد جميع الأجيال الميتة تثقل مثل جبال الألب على أدمغة الأحياء "[1]
كارل ماركس “الثامن عشر من برومير لويس بونابرت”

1- مقدمة:

يُعدّ الفيلسوف الاقتصادي الألماني كارل ماركس (Karl Heinrich Marx: 1918-1883) [2]- مؤسس النزعة الماركسية - واحداً من الآباء الخمسة الأوائل لعلم الاجتماع، ويصنف على أنه أكثرهم نفوذاً وتأثيراً في الفكر السوسيولوجي المعاصر كما هو الحال في الفلسفة الحديثة، ولا غرو أنه ترك بصمته المميزة في مجال الفلسفة الاجتماعية الحديثة، وقد قدر له أن يؤسس لنظرية المادية التاريخية التي تشكل الإطار المنهجي والتاريخي لعلم الاجتماع الماركسي الذي استطاع أن يسجل حضوره في التاريخ بتدفق كبير من الأعمال والدراسات الهامة في تاريخ السوسيولوجيا العالمية.

ومع أن كثيراً من الباحثين يصنفون كارل ماركس من بين الفلاسفة أو الاقتصاديين فإنهم ينظرون بعين الاعتبار إلى الجوانب السوسيولوجية لفكره، ويقدرون عالياً إسهاماته في مجال علم الاجتماع. ويمكننا القول في هذا السياق: إن معظم أعمال ماركس وكتاباته العبقرية ة تبحث في المجتمع وفي ظواهره وقوانينه الاقتصادية والفكرية والسياسية، وقد لا نبالغ إذا قلنا: إن ماركس كان قد أراد للعلوم الإنسانية جميعاً...

مفضلات الشهر من علم النفس

مفضلات الشهر من علم الاجتماع