قصة قصيرة ـ قصة : حسن حصاري
غرفة مظلمة وضيقة باردة كقطعة ثلج، تأوي جسده المنهك، برغم الدفئ الذي يتناثر كرذاذ بالخارج بقليل من خيوط واهية لأشعة شمس الشتاء الكئيبة. بكثير من جهد، أيقظ نفسه الغارقة في شبه رقود الأموات، كان شديد الإرهاق من قلة ساعات نومه التي يستنزف منها وقتا طويلا في التفكير في كل شيء وفي اللاشيء.
أخذ نفسا عميقا، ابتلع برئتيه ما تبقى من هواء الغرفة الرطب، كأنه يمتص دخان آخر سجائره بشراهة، للتخلص من رعشات توتر تلازمه كأنفاسه المتقطعة. حذق بالمكان الذي يدفن فيه جسده، مسح بعينيه الذابلتين كل زاوياه. لا يجد كالعادة أي عناء في تفقد محتوياته البسيطة: سريره الهش، كرسيه القديم، ودولاب خشبي صغير متهالك، يخفي بداخله ملابسه، ومرآة كبيرة ملتصقة بالباب. ولايمكن أبدا أن يغفل النظر للاطمئنان على عنكبوت يتقاسم معه جزءا صغيرا من سقف الغرفة.