الرياض العنبري –قصة : عبد الرحيم اجليلي
بساط من شقائق النعمان و زهور الياسمين، تحضن شمس الأصيل و تراقصها. أطفال من علية القوم بأزيائهم البهية، يتسلقون شجرات التوت الوارفة الظلال، المتناثرة كعساكر تحرس الحقول على طريق سلا. يتطلعون في أمهاتهم و هن يتكلفن في الكلام و يتصنعن ما يليق بالسيدات، زوجات العمال و القضاة و قادة الجيش. في مثل هذا الوقت من كل عام، يخرجن إلى الحقول المترامية قرب الرياض العنبري للنزهة مع أولادهن، يحرسهن بعض العبيد، يفترشن قطائف زيانية تزينها موزونات تتلألأ كالمرايا و تبهر النظر.
كانت تتحاشى لقاء نظرتيهما، تحاول في كل مرة إخفاء ارتباكها بالحديث عن جمال الورود المختلفة الألوان. كلما كلمتها سيدتها، اصطنعت ابتسامات كاذبة و ارتسم الوجوم على وجهها و عادت إلى شرودها. أخبرها رودريغ أن السلطان يدبر مؤامرة على مدينة أخواله، و أن ضربته ستكون قاسية. لا تدري، إن هي أفشت سر المؤامرة، ماذا يكون مصيرها و مصير فارسها و من معه من نصارى الجيش السلطاني.