الفقه الإسلامي ومقاصد الدين - محمد نيات
تعتبر القوانين الوضعية اليوم، هي المرجعية الرئيسية في التشريع للدولة الحديثة، وهي المرجعية المؤطرة بمجموعة من المواثيق والقوانين والبروتوكولات والقيم والمبادئ الدولية...التي صادقت عليها الدول المنضوية تحت لواء منظمة الأمم المتحدة، والتزمت بالتقيد بمضامينها حين وضع قوانينها الداخلية، ولم يعد من المقبول تبعا لذلك، أن تشرع أي دولة لقوانين تخالف مضامين تلك التوافقات، وهذا ما يفسر كيف استعاضت الدول الإسلامية الحديثة، عن المرجعية الفقهية في التشريع، كونها تخالف في العديد من أحكامها المرجعية الدولية، ففقه العبيد مثلا، وكما أخرج أحكامه فقهاء الإسلام، يعتبر اليوم بلغة القانون الدولي، جرائم ضد الإنسانية، ما دام أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان يؤكد في مادته الرابعة على أنه " لا يجوز استرقاق أحد أو استعباده، ويحظر الرق والاتجار بالرقيق بجميع صورهما ". كما وأن فقه الجهاد، بما يتضمنه من أحكام تخص جهاد الطلب، ليعتبر اليوم وبنفس معيار القانون الدولي، اعتداء غاشما على دولة ذات سيادة، وهو ما يصنف ضمن الجرائم الدولية، التي تقتضي فرض عقوبات قاسية على الدولة المعتدية. والشيء نفسه ينطبق على ما سنه فقهاء الإسلام من أحكام تخص فقه الحدود، ذلك أن كل العقوبات...