التجذر بدل الاقتلاع عند سيمون فايل - د.زهير الخويلدي
"لا معنى للقول بان للبشر حقوقا من جهة وواجبات من جهة أخرى فهذه الكلمات لا تعبر سوى عن فروقات في زاوية الرؤية"1
يبحث الاجتماع البشري اليوم أكثر من الأمس عن تدبير أوجه الاختلاف والتنوع وتروي للقيم والأدوات وتطبيق للفضائل على الصعيد الكوني وتنقية للرذائل وتطهير من الشرور وعلاج من الأسقام ويمسك نفسه عن مواصلة الفكر الانغماس في التأمل النظري والجدل العقيم حول الغايات المطلقة والأهداف الكلية.
في هذا السياق تضع الفلسفة المعاصرة الواجب والطاعة والنظام والأمن في سلم أولوياتها بالمقارنة مع الحق والحرية والحقيقة والتملك وتبحث في الأسباب التي دفعت العولمة الاختراقية إلى ممارسة الاقتلاع وتحاول إيجاد أرضية من أجل التجذر وتمهد لإعلان الواجبات تجاه الكائن والمسؤولية عن مستقبل الحياة بدل الدوران حول مدونة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمواطن وإهمال التزامات البشر الأساسية.