تمظهرات القهر الاجتماعي في الحياة اليومية للإنسان العربي المعاصر: تأملات سوسيولوجية – نقدية - د. حسام الدين فياض
- ”القهر الاجتماعي هو الوجه غير المرئي للسلطة؛ يتسلّل إلى الوعي ويعيد تشكيله دون قسر مباشر “.
- ”في المجتمعات القهرية، يُختزل الإنسان في موقعه الطبقي، لا في إمكاناته “.
- ”يُعاد إنتاج القهر كلما غاب الوعي النقدي وحل محله الامتثال الثقافي الجمعي “. (الكاتب)
- المقدمة:
في خضم التحولات العاصفة التي تشهدها المجتمعات العربية المعاصرة، تتجلى ظواهر القهر الاجتماعي بوصفها مكوناً بنيوياً مهيمناً يعيد إنتاج ذاته داخل شبكات السلطة والعلاقات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. فالقهر في هذا السياق لا يختزل في صور العنف المادي المباشر فحسب، بل يتجلى أيضاً في أشكال رمزية ومعنوية دقيقة، تتسلل إلى تفاصيل الحياة اليومية، وتنتظم ضمن مؤسسات الدولة، والتعليم، والأسرة، والإعلام، والدين. ومن هنا تنبع الحاجة الملحة إلى مساءلة هذا القهر سوسيولوجياً، لا بوصفه حالة طارئة أو عرضاً سياسياً عابراً، بل كآلية مُمَأسَسة تتغذى من تاريخ طويل من السلطوية والتفاوت الطبقي والبطريركية، وتعيد إنتاجها باستمرار.
إن استدعاء الرؤى السوسيولوجية النقديةيتيح تفكيك البنى التي تنتج القهر وتشرعنه، ويفضح الطرق التي يتم بها تمرير الهيمنة من خلال أنماط التفكير والعادات والمؤسسات. فالقهر هنا ليس مجرد قيدٍ على الجسد أو الفكر، بل هو نمط...