لم يكن الأمر بسيطا ٠٠٠فعندما حاولت البوح كانت لديها رغبة دفينة أن تخفي وجهها في صدره وأن تشم رائحة أنفاسه  ، أن تلف ذراعيها حول خصره حتى تتشابك أصابع كفيها لكن جل ما كانت تستطيع أن تفعله هو أن تتكلم معه بحذر شديد في مواضيع لا تخصها .

   في المرة الأولى التي وضع فيها كمية صغيرة من المرهم المضاد للتجاعيد الذي اقتناه من بائع ينتمي إلى بلد غريب، اختفت خطوط التعبير الصغرى من وجهه. و هو محبط من جراء النتائج المأساوية التي حصل عليها، طلى وجهه كله في اليوم الموالي. ساعات بعد ذلك، محا وجهه.

في نفس اللحظة التي استجمع فيها حقده أو شجاعته و اتخذ قرار الضغط على الزناد مرديا المنتصب أمامه ، أحس بخدر غريب يسري في جسده ثم بألم شديد ينبجس من نفس الموضع الذي أصابه في جسد غريمه.

فنـاء
أشرعـت أشرعـة جسدهـا، واستـوت علـى بحـر الشهـوة سفينـة، وقالـت لـي: "فلتنـج بنفسـك وبنسلنـا، ألا تـرى العقـم يزحـف رمـالا؟"، فقلـت لهـا:"أأنجـو بمـن سيسفـك دمنـا؟".

الوحـش
حيـن رأى الأفكـار تتناسـل، وتنجـب البـدع، اتهمهـا بالزنـا، وبـدأ يئـد الواحـدة منهـا تلـو الأخـرى، ولمـا تبقـت فكرتـه بمفردهـا فـي غابـة فكـره، توحشــت.

عم سكون الليل المدينة ،بعد أن همدت محركات سيارات الأجرة  التي لفظت آخر زبنائها من السكارى المعربدين وبنات الليل العاطلات عن العمل..أوى لفراشه بعد أن أطفأ آخر المصابيح ..لكن عوض أن يدفن رأسه بين الغطاء والوسادة،اتخد لنفسه جلسة المتفرج..فتح عينيه على ظلام لامنتهي ..فجأة ،بدأ الحفل ..على خشبة عديمة الأبعاد .بل لامنتهية الأبعاد..بدأت الأشباح تقدم سمفونيتها ..ماأروعها وهي ترقص فرادى وجماعات في حركات تمتد امتداد الظلام اللامتناهي..

قاهر النور
ركن إلى ردهات أحلامه... لم يترك منفذا ينبعث منه بصيص إلا و أحكم إغلاقه..
انفتحت بؤبؤتا عينيه على الحور يتنافسن على الظفر بمقعد في محرابه.

لوجه الله
في الجمع العام أقسم بأغلظ إيمانه أن يعمل لوجه الله.
لما تفرق الجمع لملم أطرافه وتوكل على أصابعه

نَوادِر..
الفقير الذي لم يجدْ ما يأكُله؛ نَظَرَ صوب مكتبته، تناول كتابا وبدأ يبحث عن وليمة، خرجتْ له أنوف البُخلاء.

موقف..
الشخص الذي زَعِمَ أنه شيخ، تبسم لنفسه على المرآة، سخر منه المحيطون، عَلِمَ بأمره رفيع الشأن، استأجره بحفنةٍ من الأموال؛ تبدلتْ الأدوار.

أعاد ترتيب فقرات خطبته بتأن عميق، و تأمل دقيق للمفردات التي استعملها ،المقدمة في مكانها كما تقتضي أساليب الإنشاء التي برع فيها أيام المدرسة قديما قبل أن يغادرها إلى جامعة الحياة بلا شهادات رسمية ، بقية الأسطر تحقق الإنسجام بشكل معقول و تسير في الاتجاه المرغوب إلى أن تصل إلى خاتمة بقوة الحدث .

القطار سريع جدا ، إلتفت إلى من كانوا يجلسون بجانبي ، فما وجدت غير أطفال لم يكونوا متواجدين قبل الإنطلاق  . سألت أحدهم :
أين الذي كان يجلس عن يميني ؟
قال: ذاك أبي وقد رحل في اللحظة التي غفوت أنت فيها ؟
فبكيت ...وتعجبت..
سألت صغيرة جميلة جدا ، كالزهرة البيضاء:

أخذ ورقة وقلما وبدأ يسرد قصة عن الثلج وبياض الثلج .
رفع رأسه وصوّب عينيه نحو التلفاز فإذا بطفلة سورية ترتجف من البرد..

فوات الأوان..
الشخص الذي تسبب في موتي لم أشاهده بين المشيعين، نظرتُ جيداً، رأيته يحمل نعشي، تذكرتُ قوله (بأنني على رأسه)، أدركت مقصده.

رجفة
ترتجف شفاه الوطن وتسيل دمعة من عيني يبوس في وقت خشن يقتلع فيه الطاووس المستأسد جذور الصخرة بمنقاره المرقط وتدفن النعامة رأسها في رمال متحركة.

ليلته الثالثة قضاها جالسا أمامها، لم يسرقه منها النوم  مثلما سرقها منه الموت.. يتذكر أنها قبل أن تفارق بدقائق قليلة أشارت إلى الصورة القديمة المعلقة على الحائط المتأكل  وقالت:
-    لقد غيرني الزمن كثيرا

الهمنغواي *

الفرنسيّ
يخون دائما صديقته مع زوجته.
عدوى
أقلع الزوج عن التدخين،  فتألمت الزوجة من الصداع.
***
جبانان ناما في البيت، فانهار البيت من الضحك.
***

علال قوي البنية ، طويل القامة ، نظراته مشحونة بالحيرة والحزن ... تزوج علال بفاطنة ، مربوعة القد ، كثيرة الكلام ، في عينيها سكن البؤس واليأس ... تزوج الفاشل بالفاشلة ، أنجبا صبيانا وبنات ، رضعوا الفشل ، ناموا واستيقظوا على الفشل ... الأبناء يكبرون ، والفشل يكبر معهم .

يحمل في جرابه كل الأمنيات..
ملاك على امتداد المدى واتساع الفضاء، يفرد أجنحته في ليلة الأسرار، يوزع الأمنيات.. نجوب الأزقة وعيوننا لا تفارق السماء، ننتظر نزول الملاك وعلى أكفنا بسطنا صغار الأمنيات..
على أحر من الجمر ..

مشروع مستقبلي
في ألف ليلة وليلة ... رمى القدر بالخيانة في حجر شهريار؛ فقرر الانتقام من كل الخائنات في كل كتب الحواديت حتى من كانت منهن ما تزال مشروعًا لم يتحقق بعد

بصيرة
لمحت في حلمي ليلى تراود قيسًا عن قصيدته، يلقيها في هواء الصحراء لتتلقفها أذن ابن ورد؛ فأخفيت قصيدتي في قلبي.

أَحْلَى...
تململ الطّفلُ وسأل أمَّهُ مرّةً أخرى: ماما، لماذا ابتلعَ البحرُ أبي؟
إقتلعتْ براحة يدها دمعة سالتْ على خدّها، ثمّ أخذتْ قطعة سكّرٍ وأسقطتها في فنجان ماءٍ كانَ أمامها، وحرّكتها بلطفٍ حتّى الذوبانِ. عندما إختفى السّكّر تماما في الماء، قالتْ لهُ: كانَ أبوك أحلى منَ السكّر، لذلك إشتهاهُ البحرُ.

غرفةٌ خاصَّة
في البيت المزدحم بالصغار والفقر كان على الذين يرغبون في الحصول على غرفة خاصَّة أن ينتظروا طويلاً.
في الحقيقة فقد كان عليهم أن ينتظروا إلى ما لا نهاية.
وبغرابة لا حدَّ لها كان الفتى المريض بعلَّة لا شفاء منها يبتسم متقبِّلاً فكرة الموت؛ الفكرة المحتملة القريبة التي همس بها الطبيب في أذن الأب خلف الباب!

مفضلات الشهر من ق.ق.ج

مفضلات الشهر من الشعر