الزمن ـ شعر : حكيم نديم الداوودي
1
الزمنُ
ركام ُ ترهات
فلا ندري
الى أيّ فجّ
تمضي بقايانا ؟
اللحظاتُ
مثلُ الشموع
تُطفئُها الريحُ
كأنْ لم تكنْ
وتندلقُ
أنفاس نت
من أجل الثقافة والإنسان
1
الزمنُ
ركام ُ ترهات
فلا ندري
الى أيّ فجّ
تمضي بقايانا ؟
اللحظاتُ
مثلُ الشموع
تُطفئُها الريحُ
كأنْ لم تكنْ
وتندلقُ
كل شيء فيه شيء منا
الزهرة،
إن أخرجت جذورها من الأرض
تموت قبل أن ترمي بذورها..
فيها شيء منك.
النحلة،
لها جناحان شاردان،
لا يهدآن إلا فوق بتلاتك..
فيها شيء مني.
الليل،
فيه شي من لون عينيك
هذا صدى الكلمات يحملني
إلى أرضٍ جديدهْ
سابحاً في نغمةِ الأنفالِ أبحث عن يدٍ
سقطت من التابوت
لما تفجّرت القصيدهْ
أين مفتاح السلاسلِ؟
أين بابي
كي أطلّ على ترابــــــــي
يا ذئبةً تعوي وحيدهْ؟
هذا صدى الأوجاع في الكلمات
يراقص شمعة الأحلام
سلام لك يا قاطفة الحنين
يا حاملة أزهار السلم في حبة اليقطين
يا ذات العيون النابضة
طول الفراغ فوق البساتين
بروح تسمو على العالمين
يا بلورة الشعر...
يا نهرا من الياسمين
أرسمك حلما... خاطرا.....
حنين الحنين
أرسمك روحا لكل الثائرين
أرسمك نبراسا وناموسا لكل القوانين
يَزْحَفُ الْفَجْرُ عَلَى الْبَيَارِقِ الْحَمْرَاءْ ،
وَعَلَى أَلْيَافِ النَّخِيلْ ،
عَلَى الْوَهَجِ الْأَخِيرْ ،
لِلْإِطَارَاتِ فِي سَاحَاتِ الثَّوَرَاتْ .
صَبَاحُ الْخَيْرِ لِعُمَّالِ النَّظَافَةِ فِي قُبَّعَاتِ الْقِشِّ ،
فِي الْأَحذِيَةِ الطَّوِيلَةِ السِّيقَانْ ،
يَغْسِلُونَ وَجْهَ الْوَطَنْ.
صَبَاحٌ لِلْقَرَوِيَاتِ ، فِي تَنَانِيرِهِنَّ الْمُلَوَنَةْ ،
يَخْبِزْنَ خُبْزَ الْمُسَافِرْ ،
صَبَاحٌ لِرَصِيفِ الْحَانَاتِ وَالْبَنَادِقْ ، عَلَى "كُورْنِيشِ الْبَحَرْ ،
صَبَاحٌ لِقِطَارَاتِ الَّليْلِ تَلْهَثُ فِي الصَّحْرَاءْ ،
حين بلغ بي الإقدام ذروته فقلت:
لن أتردد بعد هذه اللحظة
التي تنفلت مني
مولية الأدبار صوب
عقارب ساعة الحائط
المعطلة أبد الوقت،
سأقطف فاكهة الليل
المتدلية كما أثداء نافرة
لغيد حسان يسلبن الألباب
أرغب حقا في كل العصارة
المنسكبة من بين أنساغ
من بحيرة الكدَمات
تطاير رذاذ النزف
ببقعة داكنة
لطّخَ بياض فرحي
فسافرت في عطشي
أوغل
في الركن السحيق من نفسي
أبحث عن ذاتي
ألفيتُها
بين قرابين الوهْم سجية
تقارع كأس الانكسار
حين إستيقظت هذا الصباح
في وقت متأخر كعادتي،
وغاضبا أكثر من عادتي..
قررت أن أسأل عن بندقية جاري،
التي يخبؤها بين خرافه.
لأذهب في رحلة للصيد.
لكن قبلها كان علي أن أعد الرصاصات
فأول رصاصة،
لجاري الذي أعطاني البندقية.
ثاني رصاصة،
لأول شخص أصادفه يبتسم،
بين صدأ السفن
وأعشاش النوارس الباردة
تأوي إلي الريح
هربا من الريح
وتلتف قلوب البحارة
حول ناري
حين يهجرها البحر
أنا الميناء
والساعات مد وجزر
***
قلتُ لكِ بالحرفِ الواحدْ
الشعر ربٌ ماردْ
ينفخُ روحه إما نسمةً أو زوبعهْ
ليثير فينا الكائن الجامدْ
أقانيمه أربعهْ
حبٌ خالدْ
شعبٌ صامدْ
وطنٌ رائدْ
وثورةٌ دائمة
لا نملك قبل وبعد الحياة إلاهُ
يمدّ إلى الارض خيطا ذهبيا
أَحِنُّ إِلَى الْأَكْوَاخِ الْأَفْرِيقِيَةِ الْمَشْوِيَةِ تَحْتَ الشَّمْسِ ،
أَحِنُّ إِلَى أَذْرُعِ النِّسَاءِ الْخُلَاسِيَاتِ فِي مُدُنِ الْجَنُوبْ ،ِ
إلَى مَوَاقِدِ الْقُرَى النَّائِيَةِ فِي لَيَالِي الشِّتَاءْ ،
إِلَى رَطْبِ النُّهُودِ يَسَّاقَطُ عَلَى أَطْرَافِ الْأَصَابِعْ .
أَحِنُّ إِلَى مُدُنِ بَعِيدَةٍ ، مِنَ الْأَرْصِفَةِ وَالْحَنِينْ ،
مُدُنٌ ، أَكْثَرَ حُرِّيَةً مِنْ عَوَاصِمِ الْغَرْبِ ،
حَيْثُ الْغُرَفُ مُكْتَظَّةٌ بِالْخُصُورِ الْجَاِثيَةِ عَلَى الْأَسِرَّةْ ،
وَالْعُيُونُ الْبُنْدُقِيَةُ تَمُدُّ رُمُوشَهَا خَارِجَ زُجَاجِ النَّوَافِذِ وَالشُّرُفَاتْ ،
وَوَفْرَةُ الشِّفَاهِ عَلَى الْأَرَائِكْ ،
تَتَضَوَّرُ شَهْوَةً إِلَى الدِّفْءِ كُعُبَّادِ الشَّمْسِ .
يَا بِلَادِي !
أنا الغجريّ
لا يحدّني الزمكان ..
لا أفهم من القوانين شيئاً !!
للشمس رحيقٌ
في جسدي !
أريد امرأةً ..
تريقها الآلهة
كآخر كأسٍ في شفتي !
امرأةً ..
تذهب بالعصافير
ثورةً للتوحّش !
الطيبون سلالة منقرضة
خلاصة زهر وماء
برك من الصفاء في عواصف من غبار
شفافة أرواحهم كأحلام الفراش
هشة نفوسهم كزجاج الصدفة
هادؤون كاستفاقة فجر صيفي
ومشفقون كأم ّ أتعبها الفراق
الطيبون يتألمون في صمت الجرار
إذ يغادرها الماء
وفي بكاء القناديل المنطفئة
لكنهم متسامحون كزنابق الوادي
و ما الحياة إلا
محاولة للنسيان
مسافة حلم بينك
وبين قلبك، جلوس
على حافة حزن
في انتظار الموت
ومنفى يسكنك
وبعض مهاجرْ
***
-1-
بالكاد أستطيع
أن أحمل على ظهري المقوس
تلك الصخرة الناتئة،
سأمضي بها إلى مكان آمن
خال من كل تلك الزمجرة
التي تحول دونها والنوم..
-2-
وأنت تتأهب للنوم
تذكر أنك نسيت دماغك
تحت كونتوار ذلك البار الحقير
هذا وطني
يقول النَّوْرَسُ حِين يَعتلي شُمُوخَه
شَاهِراً زَهْوَ الخَطَوَاتِ
هَذَا وَطَنِي،
هذا وَجَعِي،
أُطَوِّعُه يُطَوِّعُنِي
ألعنـــه حينا
وحينا أرْتَــــمي في صَدره
هذا وطني
وأنَا المقْهُــــورُ لا أبْـــغِي غَـــيرَهُ سَكَني
تُشِيرُ عَلَي الرِّيح
ماذا لو كنت انا ايضا
راكعا متوسلا
أؤم اكثر من وجهي تماما؟
ماذا لو كنت
بالكاد امشي في صحراء انقاضي
وحيدا فارغا من اي قطرة ماء؟
الارض
لا وقت لنا للهروب
قال الحارس.
ليس سوانا
أنا وظلي في ألواح الحكايات
نتلوى وننفطر
مثل جسد زهرة من بكاء
فرشت أهدابها على الكروم
لاشيء سواي وحمم الصور
تغسلنا الطفولة
نستمطر الموت
حيث يتمدد قلبي
فوق أوراق التوت
أنا إن رحلت
واتّكأت على آخر دمعة ..
والليل طاولة وحي
فمارست الليل سفراً إلي
لم أمت ..
تقمّصتني النهاية !!
**
من أيّ فراغٍ أنت ؟
حضارة كان !!
وأنت ... أيّتها البجعة
من أيّة بحيرة ؟
بحيرة كان !!