أَطْيَافُ آلْجِن - شعر: ناصر السوسي

نوع الخط وحجمه
  • أصغر صغير متوسط كبير أكبر
  • نسخ ريدكس برو يمامة أميري شهرزاد

فِـي قَلْـبِ الغَيْهَبَـان
والزَّمْهَرِير شَدِيد
لاَحَتْ خَلَفَ سِتَارَةِ الكُوَّة المُلَوَّنَة
حُورِيَةُ
الأَسَاطِير
عَلَى الأَثَرِ، حَدَسْتُ أنَّهَا سَتَقُصُّ عَلَيَّ سِرًّا؛
سِرًّا
عَظِيماَ.
مِنْ حَوْلِي سَاحَتْ حُورِيَتِي
وَكَانَتْ عَلَى بِسَاطٍ فِرْدَوْسِي.
فَتَسَاءَلْتُ إِذْ حَدَجْتُهَا:

هَلْ سَتُـقِـلُّـنِي هَذِهِ المَرَّة عَلَى أَرِيجِ الصَّبَا؟
هَبَّتْ حُورِيَتِي
نَحْوِي
وَبِطَرْفِ ثَوْبِهَا
الخُمْرِي
جَفَّفَتْ عَرَقِي البَـارِد.
تَحَسَّسَتْنِي بِدَعَة،
فَانْـبَـرَى لِي مِنْ خَلْفِ السِّتَارَةِ صَوْتُ خَيَالِ الدَّهْـمَةِ
يَـهُـزَّنـِي:
هَـلْ تَرَانِي أَنْتَ أيُّها العَلِيلُ
الـكَـلِـيمُ؟
رَددْتُ والبُرَدَاءُ تَمْحَقُنِي
أَنَا لَمْ أَرَ مُنذُ «الرَّبيع»
زَنْبَقَةً
أَوْ قَرَنْفُلَةَ الـعُـشَّـاقِ
تَحْـت شَـوَاهِدِ
المَـدَافـِن.
لَمْ أَرَ غير عَوْسَجٍ،
وَشَـوْكٍ،
وأشْبَـاحِ حَفَّارِي
الـقُـبُـور.
وَلَمْ أَرَ غَيْر الطَّحَالِب
وأَصْدَاف
المَحَـار
مَبْثُـوثَة عَلَى رِمَالِ الشُّطآن،
وَفَوْقَ جَـلاَمِيـدِ
الصُّخُور.
لَسْتُ أَرَى فِي غَـسَقِ الظَّـلْمَاءِ عَـدَا أَطْـيـَافِ الـجِـنِّ
تَـمُـور.
فإلى أَيْـنَ يُـيَـمِّمُ بِـنَـا صُيْحَابِـي قَارَبُ القِـشِّ هَـذَا؟
إلى أَيْـنَ نَحْـنُ ذَاهِـبُـون؟
إلى أَيْـنَ يَمْخُرُ بِنا قَـارَبُ القِـشِّ والأَرْيَاحُ عَاتِيَة،
وَفِـي لُجَـجِ الْـيَـمِّ نَـحْـنُ
شَارِدُون؟
زَوَّتْ حُـورِيَتِي مَابَـيْـن عَيْنَيْهَا.
أَطْـرَقَتْ
فَانْسَـاقَـتْ في تَـدَاعٍ تُمْطِـرُنِي
بِحَرِّ
الأَنِـيـن،
وَفَجْعَةِ الـِخِـضَـمِّ
الحَـزين،
ثُـمَّ صَاحَتْ:
مَهْلاً أيُّهَا الكَسِيرُ
السَّـقِـيـمُ
مَهْلاً!
نَمْخُرُ فِـي عَـتَمَـةِ العُـبَـابِ
طُرَّا،
وَلَسْتُ أدْرِي إِلَـى أيْنَ نَمْضِي،
أَنَـحْـوَ مَرْفَإِ السَّكِينَة
حَيْثُ وَمْضُ
الـفَـنَـار؟
أمْ رَأْسـًا نَجْنَحُ صَوْبَ رصِيفِ
الصَّخْرِ
وَالأحْـجَـار؟

إضافة تعليق

Security code تحديث

إرسال التعليق

مفضلات الشهر من ق.ق.ج

مفضلات الشهر من الشعر