خريف الأمل ـ شعر : محمد بوغلال
أقبل الخريف
فاستعمرت الفؤاد
ذكريات
بنسيج عنكبوتي
ذكريات تتربص
بلحظات عابرة
أو أمنيات سوداء
أو آمال استسلمت
للقدر والمكتوب
زهور جفّ رحيقها
أنفاس نت
من أجل الثقافة والإنسان
أقبل الخريف
فاستعمرت الفؤاد
ذكريات
بنسيج عنكبوتي
ذكريات تتربص
بلحظات عابرة
أو أمنيات سوداء
أو آمال استسلمت
للقدر والمكتوب
زهور جفّ رحيقها
خميسات أختي التي تلهو
على خرائط وجهي
تغزل من شفتي حكايتين
كما لو كانت كلمة مني
وتبذر في باطن باطني..
زنبقة مقدسة.
خميسات، تهجم برقة
على مهجة قلبي
تذبحني كالماس إلى حدود المرفقين
وتعطر همي بخمرتين
ونغمات..
أمسك يديّ بغفلةٍ منّي
مشى بي
سآخذكِ الى جنّتي
هكذا قال
سأريك ما لا تحلمين في رؤياه
فأنت ملكتي
سأحبكِ كما لم يحبكِ أحد..
سأنسيكِ الدنيا..
كيف لا وأنت أميرتي
حبيبتي : أنظري أمامك
أمامك فقط
عيروني أثوابي في الفرحة تبرج
واقلامي في سكب الحزن لا تبهج
عفوا ما قصرت ثوب فرحة
وما أنا للسواد لونا أنسج
ولست بخنساء عصرها
ترثي صخرا من الرماد يدرج
أو معريا رهين المحبسين
بين حروف قتامة يمزج
ما اشتريت أن تقذى بشيء أعيني
فقلبي لدماء البهجة يلهج
كلت بي المحمول لمن أشكو ذلتي
فِي شَارِعٍ جَانِبِي ،
تَتَسَكَّعُ الْأَقْدَامُ السُّدَاسِيَةُ الْأَصَابِعْ ،
زَاهِدَةً فِي أَحْذِيَتِهَا الْمُذَبَّبَةْ .
مِنَ الْحَانَةِ الْمُجَاوِرَةْ ،
تَخْرُجُ الرُّؤُوسُ بِقُبَّعَاتٍ ثَمِلَةْ .
السَّرَاوِيلُ الَّتِي طَارَتْ عَلَى الْأَبْرَاجْ ،
مُخَلِّفَةً أَرْجُلَهَا الدَّاخِلِيَةَ عَلَى حِبَالِ الْغَسِيلْ ،
عَادَتْ فِي خَرِيفِ الْعُمْرِ بِأَحْزِمَةٍ مُتَرَهِّلَةْ .
القاعة تكتظ بالجمهورْ
فاليوم سيلقي قصيدته شاعر مشهورْ
المسرح ملتهبٌ والشعر تناسى الحضورْ
ماذا يجري من وراء الستارْ
هل تجمد فكر الشاعرِ في إطلاق قصائد نارْ
الحضور يلجّ بهذا السؤالْ
اين الشاعرْ
اين الثائرْ
هل تعرض للأغتيالْ
ام أصبح رهن الإعتقالْ
فالشعر تحول في هذه الأيامْ
حُوريّةٌ ..بِطَوّقِ ياسمين
أنْتِ...
باقَةُ عِطْرٍ منْثورةٌ...على
إيقاعِ الروح
يمَامةٌ نوْرانيّةٌ ..تدْرُجُ على
أرْضِ النور..
أيّتُها الحمامةُ الشاعرةُ
لا تَنُوحِي...
أفْرِدِي جناحيْ حُلْمِك..
حلّقي ..أيّتُها الساحرةُ
بيْن المدى وبيْني..
نهوى الترابي أحيانا
وننصت لحفيف النسغ
في مفاصل الليمون
نتهاوى فراشا على شهب الحب
وننزل في أنابيق العطر السري
نبلغ في لحظة التكوين نشوة التوت
أيام أدرك آدم لحن الرغبات
يشق الجنة تغريدا
نمضي في طريق الحمإ المسنون
نبحث في عتمة الطين عن زنبقات
بها تعطو الروح
لــي مــا أشــتــهــي
لي أن أســكن فـــي وشــم أمـي
وأتـوســد ســهـلا
وغابــة
وأغــفــو تحـت جــنــاح إلــــه
.....
لي
أن أشــتعـل بــومــيـض الـشـــوق
لــي أن أفــتــرس الأرض
تحــت إبــطـــي
وأنـــام
تسألني عنك الطواويس
فتتلون كفاي
والشقائق فلايبقى شباك
الا ويذوب من الخجل
لنخلاتك المساء الاخضر
ولي حفيفهن البعيد
ووعد بحلاوة الرطب.
امس تدانينا فانفطر قلب المدينة
وتعانقت كل الكراسي
والاطفال مال بهم حجرالرصيف
فتارجحوا ممسكين بذيول امهاتهم.
أضعك ورغبتي تحت وسادتي
و أغفو
لا تقترب
أسجنك تحت عباءتي السوداء وأهرب بك بعيدا لئلا
في عالم شارد
يعجّ بالصواعق والنيازك
أحصد بشعري الغجري
ضوء القمر
وأبتلع الحب..ومن ثمةّ
أضمك بشدة
أكسر عظامك
لا أحد يدخل حياتك صدفة
لكل بصمته
فالبوهيمي غالبا ما يحمل الحب المخفي
تحت عباءته السوداء
يزرعه في الأعماق وحين يزهر
يرحل...
يهيم بعيدا باحث عن قلب جديد
ووطن جديد...
مع أنه وإن جال وإن طال به الترحال
لن يجد أبدا ...وطنا أصفى ولا أنقى من
خفف الوطء
لأطارد صمتي الخافت
أهشم البوابات المنغلقة
وأرعش المناطق الغامضة
والسميك من الفضاءات.. أخترقها
وألمّ صعلكة فرحتي
و للوِزر أضع كفتين
كفة ..للنكد الأجاج
وكفة.. للفرح العذب
بينهما برزخ لا يبغيان
أرمم السطوح الهشة
الزَّمَنُ الَّذِي صَارَ جَلِيداً خَلْفَ أَسْوَار ِالبِحَارْ ،
جَاءَ بِجَلَّادِينَ جُدُدْ ، وَكِلَابٍ مُدَرَّبَةْ ،
كَانُوا يَخْلَعُونَ جِلْدَهْ ،
وَكَانَ صَدْرُ كَنْزَتِهِ يُومِضُ بِثُقُوبٍ كَالْأَقْمَارْ ،
وَ فِي إِتِّجَاهِ الرِّيحْ ،
تَدَحْرجَتْ قُبَّعَةُ جُمْجُمَتِهِ الَّتِي تَلْبَسُ رَأْسَ الشَّمَسْ ،
وَبَيْنَمَا يَاقَاتُ قَمْصَانِهِ تُغَطِّي أَقْفِيَةَ النُّجُومْ ،
وَمِعْطَفُهُ الْبَحْرِيُّ يَمْشِي فِي الْمَدَائِنِ فَارِغاً ،
كَانَ جَسَدُهُ يَتَمَرْجَحُ بَعِيداً عَنْ صَخَبِ الْحَيَاةْ .
إني أرى فيما تركتم هاهنا
أثرَا
ما إن تُزِيحُ ظِلالَهُ شَفَةٌ
إلا وصاحَ بها النّدى
سحرَا
لا تتركوا بالقربِ من بئرِ الحديقةِ
خِفّةَ الأطيافِ تَعْبُرُها
شِعابُ الوقتِ
كلُّ شيءٍ راح هذرَا
الشرقُ تقتُلهُ الحبوب التي تَلفظُها الجزائرْ
و الريفُ يُدمى
كم حراكا يلزمك يا وطني
كي تكون وطنــا ؟
كم حراكا تشتهي يا وطني
كي تكون سلاما و أمــــنـا ؟
كم حراكا تنوء به يا وطني
كي تَنفُضَ حِمْل الأسقـام فَهْمًا وَ ظَــــنّــا ؟
كَــم عِـراكـا يَلزَمُنا يا وطني
كي تَحُلَّ فِينـا رُوحا وَ بَدَنــا ؟؟
أَمْ تُراها أَسِنّةُ الموت
تَرقُب انشِراحَكَ شَزَرًا ،
كي تُسْفرَ عن نَوايا السُّوء ،
يَسْتَوْقِفُنِي عَلَى قَارِعَةِ الْأَحْلَامْ ،
حَامِلاً جِرَابَ السَّفَرْ ،
فِي صُرَّتِهِ خُفٌّ ، وَبَقَايَا تِينٍ مُجَفَّفْ .
كَانَ يُشْبِهُ قِشَّ الْفُصُولْ ،
أَوْ بَقَايَا أَزْمِنَةٍ تَحْتَرِقْ ،
لَمْ يَعُدْ فِي ظِلِّهِ الَّذِي مَالَ عَلَى الطَّرِيقْ ،
إلَّا فُضْلَاتُ قَمِيصٍ مِنْ خِيشٍ ، تَلْبَسُهُ الرِّيحْ ،
فَيُحَلِّقُ كَمَا تُحَلِّقُ فِرَاخُ السَّحَابْ ،
لَيْسَ قِدِّيساً وَلَا سِبْطَ الْأَنْبِيَاءْ ،
وَلَا مُحَوِّلَ سِكَّةِ الْحَدِيدِ فِي مُدُنِ الضَّبَابْ ،
كَانَ قَارِعَ أَجْرَاسٍ فِي أَبْرَاجِ الْكَنَائِسْ ،
رمضان هذه السنة
بطعم الحنظل....
أبي في المعتقل
التهمة كبيرة يقولون لا تغتفر
وأنا لازلت صغيرة يا أبي
من يحمل لي المحفظة في المستقبل
أخي الصغير لم يعلم بالخبر
إنه ينتظرك بأحر من الجمر
لا أستطيع الخروج يا أبي من المنزل
صف طويل يحاصرنا من العسكر
هل فعلا أصبحنا مصدر الخطر ؟
أجيء كطيرٍ من المنتهى
وأنشد فيك فلم تسمعي
وأجثو لوجهك مسترحماً
ووجهك هذا غريبٌ معي
وكم أدّعي أنّني والهٌ
وتنكر عيناك ما أدّعي
فماذا أسمّي اللهيب الذي
يؤجّجه الحبّ في أضلعي
وماذا أسمّي هواك الذي
يطوف هلالاً على مضجعي
وكيف أغالب فيك الهوى