تلك الرائحة – قصة : عبد العالي دمياني

نوع الخط وحجمه
  • أصغر صغير متوسط كبير أكبر
  • نسخ ريدكس برو يمامة أميري شهرزاد
anfasse.orgملأت كفي بتفاحة وحذّرتني من ترك الباب. تفاحة كبيرة اضطررتُ لـمَسْـكـها بكلتي يدي. جلستُ على العتبة وأخذتُ أتفرجُ على المارّة في الزنقة وأتشمم مرة مرة تلك الفاكهة التي أحب.
لا أذكر أي فصل كان، قد يكون الصيف، وقد أكون في عطلة، وعمري في حدود العاشرة، ولا أصدقاء لي في الحي وقتذاك. لكن، أين هو أخي الأصغر ليؤنس وحدتي ؟ لعله نائم، أو كان قد مات... ثم فجأة وقف عليّ. لم أحس سوى بظله يحجب عنّي ضوء النهار. يبتسم ببلاهة، وجانبا شفتيه متحلبان بتُـفاله. ينظر في وجهي وإلى ما أمسك بيدي.
طلب مني أن "أذوّقه" من التفاحة، وقال أنه جارنا وأنه يراني ألعب مع أخي فــي السطح وأنه من "بْلادنا" وأننا لا نخرج إلى الزنقـة وو.. مددْتُـها له فقضم منها حتى رأيتُ عينيه تلتصقان بقشرتها، و...
تَذْكُـرُ أنك لما أردتَ عضّها رَدّتْـكَ رائحةُ فمه المغثية على لحمها.. ومن يومها لم يعد التفاح فاكهتك.. إنه مجرد إفراز لمعدة معلولة، رائحـةُ مرض يسكن فم الآخر.
عبد العالي دمياني

إضافة تعليق

Security code تحديث

إرسال التعليق

مفضلات الشهر من القصص القصيرة

مفضلات الشهر من الدراسات الأدبية