قصيدة لن تأتي ـ محمود درويش

لم تأتِ. قُلْتُ: ولنْ...إذاً
سأعيد ترتيب المساء بما يليق بخيبتي
وغيابها:
أطفـأتُ نار شموعها،
أشعلتُ نور الكهرباء ،
شربتُ كأس نبيذها وكسرتُهُ،
أَبدلتُ موسيقى الكمنجات السريعةِ
بالأغاني الفارسيّة.
قلت: لن تأتي. سأنضو رَبْطَةَ
العنق الأنيقة [هكذا أرتاح أكثر]
أرتدي بيجامة زرقاء. أمشي حافياً
لو شئتُ. أجلس بارتخاءِ القُرْفُصاءِ
على أريكتها، فأنساها
وأنسى كل أشياء الغياب/
أعَدْتُ ما أعددتُ من أدوات حفلتنا
إلى أدراجها. وفتحتُ كُلّ نوافذي وستائري.
لا سرّ في جسدي أمام الليل إلاّ
ما انتظرتُ وما خسرتُ...
سخرتُ من هَوَسي بتنظيف الهواء لأجلها
عطرته برذاذ ماء الورد والليمون
لن تأتي... سأنقل نَبْتَةَ الأوركيدِ
من جهة اليمين إلى اليسار لكي أعاقبها
على نسيانها...
غَطّيتُ مرآة الجدار بمعطفٍ كي لا أَرى
إشعاع صورتها... فأندم/
قلتُ: أنسى ما اقتَبَسْتُ لها
من الغَزَل القديم، لأنها لا تستحقُّ
قصيدةً حتى ولو مسروقةً...
ونسيتُها، وأكلتُ وجبتي السّريعةَ واقفاً
وقرأتُ فصلاً من كتابٍ مدرسيّ
عن كواكبنا البعيدةْ
وكتبت، كي أنسى إساءتها، قصيدة
هذي القصيدةْ!

مقاطع أخرى

غسان كنفاني.. والتأسيس للأدب الفلسطيني بعد النكبة

الناقد فيصل دراج وعلاقته بالكتب والكتابة

ندوة الثقافة و الثورة للشهيد مهدي عامل

الحزن جميل جدا ـ مظفر النواب

إضافة تعليق

Security code تحديث

إرسال التعليق